الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ١- الحدود بين القوّة و المنطق
بإشارة واحدة، و يهلك أعداءه، و ينصر أولياءه .. و بما أنّ الهدف الأساس له سبحانه هو التربية و تكامل البشر، لذا فقد دعاهم عزّ و جلّ إلى نصرة مبدأ الحقّ.
تعقيب
١- الحدود بين القوّة و المنطق
رسمت الآية أعلاه صورة وافية و مفصّلة من وجهة النظر الإسلامية في مجال التربية و التعليم، و توسعة دائرة العدل و إقامة القسط في المجتمع الإنساني.
ففي البداية أكّدت الآية على ضرورة الاستفادة من الدلائل و البيّنات و الكتب السماوية، و ضوابط القيم، و بيان الأحكام و القوانين .. و ذلك لترسي أساسا لثورة فكرية و ثقافية متينة مرتكزة على قاعدة من العقل و المنطق.
إلّا أنّه في حالة عدم جدوى تلك الوسائل و الأساليب، و حين الوصول إلى طريق مغلق في الاستفادة من الأسلوب المتقدّم بسبب تعنّت الطواغيت، و مواجهة الاستكبار لرسل الحقّ و القسط، و الإعراض عن قيم و ضوابط و أحكام (الكتاب و الميزان) .. فهنا يأتي دور «الحديد» الذي فيه «بأس شديد» حين يوجّه صفعة قويّة على رؤوس الجبابرة بهذا السلاح كي يستسلموا للقسط و العدل و دعوة الحقّ التي جاء بها الأنبياء عليهم السّلام، و من الطبيعي أنّ نصرة المؤمنين أساسيّة في هذا المجال.
و
ورد حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الصدد حيث قال: «بعثت بالسيف بين يديّ الساعة، حتّى يعبد اللّه وحده لا شريك له، و جعل رزقي، تحت ظلّ رمحي» [١].
و هذا الحديث إشارة إلى أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مأمور بحمل السلاح أمام الكفر
[١]- تفسير المراغي، ج ٢٧، ص ١٨٣.