الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - شرائط الطلاق و الانفصال
و هنا يؤكّد أنّ الطلاق يجب أن يكون مع بداية العدّة، و هذا يتحقّق فقط- في حالة الطهارة و عدم المقاربة، فإذا وقع الطلاق في حالة الحيض فإنّ بداية زمان العدّة ينفصل عن بداية الطلاق، و بداية العدّة ستكون بعد الطهارة.
و إذا كانت في حالة طهر و قد جامعها زوجها، فإنّ الطلاق لا يتحقّق أيضا، لأنّ مثل هذه الطهارة- بسبب المقاربة- لا يمكن أن تكون دليلا على عدم وجود نطفة في الرحم.
على كلّ حال هذا هو أوّل شرط للطلاق.
جاء في روايات عديدة عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «مر فليراجعها، ثمّ ليتركها حتّى تطهر، ثمّ تحيض، ثمّ تطهر. ثمّ، إن شاء أمسك بعد، و إن شاء طلّق قبل أن يمسّ، فتلك العدّة التي أمر اللّه عزّ و جلّ أن يطلّق لها النساء» [١].
و جاء نفس هذا المعنى في روايات عديدة عن أهل البيت عليهم السّلام، حتّى أنّها ذكرت على أنّها تفسير للآية [٢].
ثمّ يذكر الحكم الثاني و هو حساب العدّة، حيث يقول تعالى: وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ.
«أحصوا» من مادّة «الإحصاء» بمعنى الحساب، و هي في الأصل مأخوذة من «حصى» بمعناها المعروف، لأنّ كثيرا من الناس كانوا يلجأون في حساب المسائل المختلفة إلى طريقة عدّ «الحصى» لعدم استطاعتهم القراءة و الكتابة.
و الجدير بالملاحظة هنا أنّ المخاطب في «حساب العدّة» هم الرجال و ليس النساء، و ذلك لوقوع مسئولية «النفقة و السكن» على عاتق الرجال، كما أنّ «حقّ الرجوع» عن الطلاق يعود إليهم و ليس إلى النساء، و إلّا فهنّ ملزمات أيضا في إحصاء العدّة لتعيين تكليفهنّ.
[١]- كتاب الطلاق عن صحيح مسلم، ج ٣، ص ١٠٩٣ فما بعد.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٤٨ «باب كيفية طلاق العدّة».