الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - الإستغاثة العقيمة للمجرمين
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [١] و بهذه الصورة يوضّح القرآن الكريم أنّ الوسيلة الوحيدة للنجاة في ذلك اليوم هي الإيمان و العمل الصالح في الدنيا، حتّى أنّ دائرة الشفاعة محدودة للأشخاص الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا و ليسوا من الغرباء مطلقا عن الإيمان و الذين قطعوا ارتباطهم بصورة كليّة من اللّه و أوليائه و عصوا أوامره.
ملاحظة
الإستغاثة العقيمة للمجرمين:
نظرا إلى أنّ الكثير من الناس في يوم القيامة يجهلون طبيعة النظام المهيمن هنالك و يتصوّرون أنّ نفس أنظمة الدنيا تحكم هناك أيضا، فيحاولون استخدامها.
إلّا أنّه سرعان ما يتبيّن الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه.
فأحيانا يتوسّل المجرمون بالمؤمنين بقولهم لهم: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ... إلّا أنّه بسرعة يواجهون الردّ الحاسم، و هو أنّ منبع النور ليس هنا، إنّما في دار الدنيا حيث تخلّفتم عنه بالغفلة و عدم المعرفة.
و أحيانا يطلب كلّ منهم العون من الآخر (الأتباع من قائدهم) فيقولون:
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [٢] و هنا يواجهون الردّ المخيّب لآمالهم أيضا.
ثمّ إنّهم يستنجدون و يلتمسون العون من خزنة جهنّم حيث يقولون: ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ [٣]
[١]- المدثر، الآية ٣٨.
[٢]- إبراهيم، الآية ٢١.
[٣]- المؤمن، الآية ٤٩.