الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - انظرونا نقتبس من نوركم
كنتم مغمورين في تصوّراتكم و تعيشون في عالم الوهم و الخيال، و استولت عليكم أمنية الوصول إلى الشهوات و الأهداف المادية.
٥- وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إنّ الشيطان غرّكم بوساوسه في مقابل وعد اللّه عزّ و جلّ، فتارة صوّر لكم الدنيا خالدة باقية و اخرى صوّر لكم القيامة بعيدة الوقوع. و في بعض الأحيان غرّكم بلطف اللّه و الرحمة الإلهية، و أحيانا جعلكم تشكّون في أصل وجود اللّه العظيم الخالق.
هذه العوامل الخمسة فهي التي فصلت خطّكم عنّا بصورة كليّة و أبعدتنا عنكم و أبعدتكم عنّا.
«فتنتم» من مادّة (فتنة) جاءت بمعاني مختلفة ك (الامتحان و الانخداع، و البلاء و العذاب، و الضلالة و الانحراف، و الشرك و عبادة الأصنام) و المعنيان الأخيران هنا أنسب أي الضلال و الشرك.
«تربّصتم» من مادّة (تربّص) في الأصل بمعنى الانتظار، سواء كان انتظار البلاء و المصيبة أو الكثرة و النعمة، و المناسب الأكثر هنا هو انتظار موت الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انتكاسة الإسلام، أو أنّ الانتظار بمعنى التعلّل في التوبة من الذنوب و إنجاز كلّ عمل من أعمال الخير.
«و ارتبتم» من مادّة (ريب) تطلق على كلّ شكّ و ترديد و ما سيتوقّع فيما بعد، و المعنى الأنسب هنا هو الشكّ بالقيامة أو حقّانية القرآن الكريم.
و بالرغم من أنّ مفهوم الكلمات المستعملة في الآية واسع، إلّا أنّ من الممكن أن تكون لبيان المسائل المذكورة بالترتيب، من مسألة «الشرك» و انتظار «نهاية عمر الإسلام و الرّسول» و من ثمّ «الشكّ في المعاد» الذي يؤدّي إلى «التلوّث العملي» عن طريق «الانخداع بالأماني» و الشيطان، و بناء على هذا فالجمل الثلاث الاولى من الآية ناظرة إلى الأصول الثلاثة للدين، و الجملتان الأخيرتان بعد هما ناظرتان إلى فروع الدين.