الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - الهدف من خلق العالم
كم هو تعبير لطيف، إذ يعتبر الهدف من هذا الخلق العظيم هو تعريف الإنسان بصفات اللّه في علمه و قدرته، و هما صفتان كافيتان لتربية الإنسان.
و من ثمّ يجب أن يعلم الإنسان أنّ اللّه محيط بكلّ أسرار وجوده، عالم بكلّ أعماله ما ظهر منها و ما بطن. ثمّ يجب أن يعلم الإنسان أنّ وعد اللّه في البعث و المعاد و الثواب و العقاب و حتمية انتصار المؤمنين، كلّ ذلك غير قابل للتخلّف و التأخّر.
نعم، إنّ هذا الخالق العظيم الذي له هذه «القدرة و العلم» و الذي يدير هذا العالم بأجمعه، لا بدّ أنّ أحكامه على صعيد تنظيم علاقات البشر و قضايا الطلاق و حقوق النساء ستكون بمنتهى الدقّة و الإتقان.
أوردنا بحثا مفصّلا حول موضوع «الخلقة» في ذيل الآية (٥٦) من سورة الذاريات.
الجدير بالذكر أنّ هناك إشارات وردت في آيات عديدة من القرآن الكريم تبيّن الهدف من خلق الإنسان أو الكون، و قد تبدو مختلفة، و لكن بالنظرة الدقيقة نلاحظ أنّها ترجع إلى حقيقة واحدة.
١- في الآية (٥٦) من سورة الذاريات يعتبر «العبادة» هي الهدف من خلق الجنّ و الإنس وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.
٢- و في الآية (٧) من سورة هود يضع امتحان الإنسان و تمحيصه كهدف لخلق السموات و الأرض: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
٣- في الآية (١١٩) من سورة هود يقول: إنّ الرحمة الإلهية هي الهدف «و لذلك خلقهم».
٤- و في الآية مورد البحث اعتبر العلم و المعرفة بصفات اللّه هي الهدف «... لتعلموا ...».