الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١ - الهدف من خلق العالم
و يمكن أن يكون المراد هنا من العدد «سبعة» المستفاد من تعبير (مثلهنّ) هو الكثرة أيضا التي أشير بها إلى الكرات الأرضية العديدة الموجودة في العصر الراهن، حتّى قال بعض علماء الفلك: إنّ عدد الكرات المشابهة للأرض التي تدور حول الشموس يبلغ ثلاثة ملايين كرة كحدّ أدنى [١].
و نظرا لقلّة معلوماتنا حول ما وراء المنظومة الشمسية، فإنّ تحديد عدد معيّن حول هذا الموضوع يبقى أمرا صعبا. و لكن على أي حال فقد أكّد علماء الفلك الآخرون أنّ هناك ملايين الملايين من الكواكب التي وضعت في ظروف تشبه ظروف الكرة الأرضية، ضمن مجرّة المجموعة الشمسية، و هي تمثّل مراكز للحياة و العيش.
و ربّما ستكشف التطورات العلمية القادمة معلومات أوسع و أسرار اخرى حول تفسير مثل هذه الآيات.
ثمّ يشير تعالى إلى إدارة هذا العالم الكبير و تدبيره بقوله جلّ شأنه يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ.
و واضح أنّ المراد من «الأمر» هنا هو الأمر التكويني للّه تعالى في خصوص إدارة و تدبير هذا العالم الكبير، فهو الهادي و هو المرشد و هو المبدع لهذا المسار الدقيق المنظّم، و الحقيقة أنّ هذه الآية تشبه الآية (٤) من سورة السجدة حيث تقول: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ.
على أي حال فإنّ هذا العالم سيفنى و يتلاشى إذا ما رفعت عنه يد التدبير و الهداية الإلهية لحظة واحدة.
و أخيرا يشير تعالى إلى الهدف من وراء هذا الخلق العظيم حيث يقول:
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً.
[١]-
تفسير «المراغي»، ج ٢٨، ص ١٥١، في حديث نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «لهذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض. (تفسير البرهان، ج ٤، ص ١٥).