الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - العجز عن السجود
جملة يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ كما قال جمع من المفسّرين، كناية عن شدّة الهول و الخوف و الرعب و سوء الحال، إذ أنّ المتعارف بين العرب عند مواجهتهم أمرا صعبا أنّهم يشدّون ثيابهم على بطونهم ممّا يؤدّي إلى كشف سيقانهم.
و نقرأ جواب ابن عبّاس المفسّر المعروف عند ما سئل عن تفسير هذه الآية قال: كلّما خفي عليكم شيء من القرآن ارجعوا إلى الشعر فإنّ الشعر ديوان العرب، أ لم تسمعوا قول الشاعر:
و قامت الحرب بنا على ساق.
إنّ هذا القول كناية عن شدّة أزمة الحرب.
و قيل: إنّ (ساق) تعني أصل و أساس الشيء، كساق الشجرة، و بناء على هذا فإنّ جملة (يكشف عن ساق) تعني أنّ أساس كلّ شيء يتّضح و يتبيّن في ذلك اليوم، إلّا أنّ المعنى الأوّل أنسب حسب الظاهر.
و في ذلك اليوم العظيم يدعى الجميع إلى السجود للبارئ عزّ و جلّ، فيسجد المؤمنون، و يعجز المجرمون عن السجود، لأنّ نفوسهم المريضة و ممارساتهم القبيحة قد تأصّلت في طباعهم و شخصياتهم في عالم الدنيا، و تطفح هذه الخصال في اليوم الموعود و تمنعهم من إحناء ظهورهم للذات الإلهية المقدّسة.
و هنا يثار سؤال: إنّ يوم القيامة ليس بيوم تكاليف و واجبات و أعمال، فلم السجود؟
يمكن استنتاج الجواب من التعبير الذي ورد في بعض الأحاديث، نقرأ
في الحديث التالي عن الإمام الرضا عليه السّلام في قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال: «حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجّدا و تدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود» [١].
السابقة، إلّا أنّ هذا المعنى مستبعد.
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٩٥، ح ٤٩.