الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - ٣- القصّة المؤلمة ل (فدك)
٣- القصّة المؤلمة ل (فدك)
«فدك»: إحدى القرى المثمرة في أطراف المدينة، و تبعد ١٤٠ كم عن خيبر تقريبا، و لمّا سقطت قلاع «خيبر» في السنة السابعة للهجرة، الواحدة تلو الاخرى أمام قوّة المسلمين، و اندحر اليهود .. جاء ساكنو فدك يطلبون الصلح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أعطوا نصف أراضيهم و بساتينهم لرسول اللّه و احتفظوا بالقسم الآخر لأنفسهم، و تعهّدوا للرسول بزراعة أراضيه و أخذ الاجرة عوض الجهد الذي يبذلونه.
و من خلال ملاحظة التفاصيل التي وردت حول (الفيء) في هذه السورة، فإنّ هذه الأرض كانت من مختصّات الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من صلاحيته أن يصرفها في شؤونه الشخصية، أو ما يراه من المصارف الاخرى التي أشير إليها في الآية السابعة من نفس هذه السورة، لذلك فإنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وهبها لابنته فاطمة عليها السّلام.
و هذا الحديث صرّح به الكثيرون من المؤرّخين و المفسّرين من أهل السنّة و الشيعة، و من جملة ما ورد في تفسير الدرّ المنثور، نقلا عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [١] أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما نزلت هذه الآية عليه أعطى فدكا لفاطمة. (أقطع رسول اللّه فاطمة فدكا) [٢].
و جاء في كتاب كنز العرفان، أنّه جاء في حاشية مسند (أحمد) حول مسألة صلة الرحم أنّه نقل عن أبي سعيد الخدري أنّ الآية أعلاه عند ما نزلت على الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا الرّسول فاطمة، و قال: «يا فاطمة لك فدك» [٣].
و قد أورد الحاكم النيسابوري هذا المعنى في تأريخه [٤].
[١]- الروم، الآية ٣٨.
[٢]- الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٧٧.
[٣]- كنز العمّال، ج ٢، ص ١٥٨.
[٤]- يراجع كتاب فدك، ص ٤٩.