الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ١- أوّل صلاة جمعة في الإسلام
و جاء في رواية اخرى أنّه سئل عبد اللّه بن مسعود يوما: هل كان الرّسول يخطب واقفا؟ قال: أ لم تسمعوا قوله تعالى: وَ تَرَكُوكَ قائِماً [١].
و جاء في «الدرّ المنثور» أنّ معاوية كان أوّل شخص ألقى خطبة الجمعة و هو «قاعد».
بحوث
١- أوّل صلاة جمعة في الإسلام
جاء في بعض الرّوايات أنّ مسلمي المدينة كانوا يتحدّثون مع بعضهم- قبل هجرة الرّسول إليهم- أنّ لليهود يوما يجتمعون فيه هو (السبت) و للنصارى يوما يجتمعون فيه هو (الأحد) فلما ذا لا نتّخذ نحن يوما معيّنا نذكر اللّه فيه كثيرا و نشكره؟ و انتخبوا يوما قبل السبت و كان يسمّى (يوم العروبة) و ذهبوا إلى (أسعد بن زرارة)- أحد وجهاء المدينة و قد صلّى بهم جماعة و وعظهم و سمّي ذلك اليوم بيوم الجمعة لاجتماع المسلمين به. ثمّ أمر (أسعد) أن يذبحوا كبشا ليصنعوا منه غداء و عشاء لجميع المسلمين الذين كان عددهم من القلّة بحيث كفاهم الكبش لهاتين الوجبتين. و كانت هذه أوّل جمعة تقام في الإسلام.
أمّا أوّل جمعة أقامها الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع أصحابه فكانت بعد وصوله إلى المدينة بأربعة أيّام، و كان وصوله يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل، بقي بعدها أربعة أيّام في قبا فبنوا (مسجد قبا) و تحرّكوا بعدها إلى المدينة، و كان ذلك يوم الجمعة، و لم تكن المسافة بين قبا و المدينة طويلة (و تعتبر قبا اليوم من ضواحي المدينة).
و كان الرّسول قد وصل ضاحية (بني سالم) عند أذان الجمعة فأقيمت صلاة الجمعة
[١]- تفسير الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٢٢، و مفسّرين آخر ك (الآلوسي في روح المعاني و القرطبي).