الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - سبب النّزول
هو و «سنان الجهني» حليف بني عوف من الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار. و صرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين.
فغضب عبد اللّه بن أبي سلول و عنده رهط من قومه فيهم «زيد بن أرقم» غلام حدث السنّ فقال: أو قد فعلوها؟ قد كاثرونا في بلادنا، أما و اللّه (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل) ثمّ أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم ببلادكم و قاسمتموهم أموالكم، و اللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم.
فسمع ذلك زيد فمشى به إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك عند فراغ رسول اللّه من غزوه، فأخبره الخبر و عنده عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه مر به عبّاد بن بشر فليقتله،
فقال رسول اللّه: كيف إذا تحدّث الناس أنّ محمّدا قتل أصحابه؟ و لكن ائذن بالرحيل.
فارتحل في ساعة لم يكن يرتحل فيها ليقطع ما الناس فيه، فلقيه أسيد بن حضير فسلّم عليه و قال: يا رسول اللّه، لقد رحت في ساعة لم تكن تروح فيها؟
فقال: أو ما بلغك ما قال عبد اللّه بن أبي؟ قال: و ما ذا قال؟ قال: زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل. قال أسيد: فأنت و اللّه تخرجه إن شئت، فإنّك العزيز و هو الذليل.
ثمّ قال: يا رسول اللّه، ارفق به فو اللّه لقد منّ اللّه بك و إنّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه، فإنّه ليرى أنّك قد استلبته ملكا.
و سمع عبد اللّه بن أبي أنّ زيدا أعلم النبي قوله فمشى إلى رسول اللّه فحلف باللّه ما قلت ما قال و لا تكلّمت به، و كان عبد اللّه في قومه شريفا، فقالوا: يا رسول اللّه عسى أن يكون الغلام قد أخطأ.
و أنزل اللّه: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ تصديقا لزيد. فلمّا نزلت أخذ رسول اللّه بأذن زيد و قال: هذا الذي أوفى اللّه باذنه، و بلغ ابن عبد اللّه بن سلول ما كان من أمر أبيه،