الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - علامات اخرى للمنافقين
«يصدّون» لها معنيان كما أوضحنا ذلك سابقا، (المنع) و (الإعراض) و هذا المعنى أكثر انسجاما مع الآية- مورد البحث- بينما يكون الأوّل أي (المنع) منسجما مع الآية الاولى.
و من أجل أن لا يبقى هناك أي إبهام أو التباس قال تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
بعبارة اخرى: إنّ استغفار النبي ليس علّة تامّة للمغفرة، بل هي مقتض تؤثّر حينما تكون الأرضية مهيّأة، أي عند ما يتوبون بصدق و إخلاص و يتّخذون طريقا آخر، و يهجرون الكذب و الغرور، و يستسلمون للحقّ، هنالك يؤثّر استغفار الرّسول و تقبل شفاعته.
و عبّرت الآية (٨٠) من سورة التوبة بما يشبه ذلك حينما وصفت قسما آخر من أهل النفاق، إذ قال تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
و من الواضح أنّ العدد (سبعين) ليس هو المقصود، بل المقصود أنّ اللّه لن يغفر لهم مهما استغفر لهم الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و ليس كلّ المذنبين من الفسّاق، فقد جاء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لإنقاذ المذنبين، فالمقصود إذن هم تلك المجموعة من الفسّاق أو المذنبين الذين يصرّون على ذنوبهم و يركبون رؤوسهم.
و الشاهد الآخر الذي يذكره القرآن كعلامة لهم واضحة جدّا، هو قوله تعالى:
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا فلا تعطوا المسلمين شيئا من أموالكم و إمكاناتكم لكي يتفرّقوا عن رسول اللّه.
وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ.
إنّ هؤلاء فقدوا الوعي و البصيرة، و لم يعرفوا أنّ كلّ ما لدى الناس إنّما هو من اللّه، و كلّ الخلق عياله. و أن تقاسم الأنصار لأموالهم مع المهاجرين إنّما هو من