الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - انظروا إلى الطير فوقكم
هذه الأجسام بالرغم من قانون الجاذبية الأرضية تنطلق من الأرض و تحلّق ساعات في السماء بكلّ راحة، و أحيانا أيّاما و أسابيع و شهورا، و تستمر بحركتها السريعة المرنة و بدون أي مشاكل.
فالبعض منها يفتح جناحية عند الطيران (صافات) و كأنّ هنالك قوّة خفيّة تحرّكه، و الاخرى ترفرف بأجنحتها عند الطيران بصورة مستمرة و قد تكون (يقبضن) إشارة إلى هذا المعنى.
و تطير مجاميع اخرى بتحريك أجنحتها تارة و فتحها اخرى. كما أنّ هنالك قسما آخر يحرّك أجنحته لفترة عند الطيران، و عند ما يحقّق سرعة معيّنة يجمعها بصورة كلية ك (العصفور).
و خلاصة القول: فإنّ الطيران واحد، إلّا أنّ صوره مختلفة و لكلّ طريقته و برنامجه الخاصّ به.
فمن يا ترى خلق أجسام هذه الطيور بهذه الصورة التي جعلها تستطيع السير في الهواء بكلّ سهولة و راحة؟. و من ذا الذي وهبها هذه القدرة و علّمها الطيران، خصوصا حالات الطيران الجماعي المعقد للطيور المهاجرة، التي تستمرّ- أحيانا- شهورا عديدة، و تقطع في رحلتها هذه الاف الكيلومترات، و تمرّ بأجواء بلدان كثيرة، و تجتاز الجبال و الوديان و الغابات و البحار حتّى تصل إلى مقصدها؟ فمن يا ترى علم و أعطى هذه الطيور كلّ هذه القوّة، و هذا الوعي و المعرفة؟
لذا يقول في ختام الآية ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ.
إنّه اللّه تعالى الذي وضع باختيارها الوسائل و القوى و الإمكانات المختلفة للطيران، نعم، إنّ اللّه الرحمن الذي شملت رحمته الواسعة جميع الكائنات، و أعطى للطيور ما هو موضع حاجتها في الطيران، و حافظ عليها في السماء، هو بذاته المقدّسة يحفظ الأرض و الكائنات الاخرى. و عند ما يشاء غير ذلك فلن يكون عندئذ للطيور قدرة الطيران و لا للأرض حالة الهدوء و الاستقرار.