الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - الهدف من خلق العالم
تشير إلى الأرضين السبع في القرآن الكريم.
و الآن لنر ما هو المقصود من السموات السبع و الأرضين السبع؟
مرّت أبحاث مطوّلة في هذا المجال في ذيل الآية (٢٩) من سورة البقرة، و في ذيل الآية (١٢) من سورة فصّلت، لذا نكتفي هنا بإشارة مقتضبة و هي:
إنّه من الممكن أن يكون المراد من عدد (٧) هو الكثرة، فكثيرا ما ورد هذا التعبير للإشارة إلى الكثرة في القرآن الكريم و غيره، فنقول أحيانا للمبالغة لو أتيت بسبعة أبحر لما كفت.
و بناء على هذا فسيكون المقصود بالسموات السبع و الأرضين السبع هو الإشارة إلى العدد العظيم و الهائل للكواكب السماوية و الكواكب التي تشبه الأرض.
أمّا إذا اعتبرنا العدد سبعة هو لعدد السموات و عدد الأرضين، فإنّ مفهوم هذه الآية مع الالتفات إلى الآية (٦) من سورة الصافات التي تقول: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ سيكون شيئا آخر، و هو أنّ علم البشر و معرفته مهما اتّسعت فهي محدودة و متعلّقة بالسماء الاولى التي توجد وراءها ثوابت و سيّارات ستة هي عبارة عن العوالم الاخرى التي لا تتسع لها معرفتنا المحدودة و لا ينالها إدراكنا الضيّق.
أمّا الأرضين السبع و ما حولها، فربّما تكون إشارة إلى طبقات الأرض المختلفة، لأنّ الأرض تتكوّن من طبقات مختلفة كما ثبت اليوم علميّا. أو لعلّها تكون إشارة إلى المناطق السبع التي تقسّم بها الأرض في السابق و حاليا. علما أنّ هناك اختلافا بين التقسيم السابق و التقسيم الحالي، فالتقسيم الحالي يقسّم الأرض إلى منطقتين: منطقة المنجمد الشمالي، و المنجمد الجنوبي. و منطقتين معتدلتين، و أخريين حارتين، و منقطة استوائية. أمّا سابقا فكان هناك تقسيم آخر لهذه المناطق السبع.