الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - حضور اللّه سبحانه في كلّ نجوى
بحث
حضور اللّه سبحانه في كلّ نجوى:
تقدّم آنفا أنّ اللّه تعالى ليس جسما و ليست له عوارض جسمانية، و من هنا فلا يمكن أن نتصوّر له زمانا أو مكانا، و لكن توهّم أن يوجد مكان لا يكون للّه عزّ و جلّ فيه حاضرا و ناظرا يستلزم القول بتحديده سبحانه.
و بتعبير آخر فإنّ للّه سبحانه إحاطة علمية بكلّ شيء في الوقت الذي لا يكون له مكان، مضافا إلى أنّ ملائكته حاضرون في كلّ مكان، و يسمعون كلّ الأقوال و الأعمال و يسجّلونها.
لذا نقرأ
في حديث لأمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «إنّما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، و إن فعلهم فعله» [١].
و طبيعي أنّ هذا هو بعد من أبعاد الموضوع، و أمّا البعد الآخر فيطرح فيه حضور ذات اللّه عزّ و جلّ، كما نقرأ
في حديث آخر هو أنّ أحد كبار علماء النصارى سأل عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أين اللّه؟ قال عليه السّلام: هو هاهنا و هاهنا و فوق و تحت، و محيط بنا و معنا، و هو قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [٢].
و
في الحديث المعروف (الإهليلجة) نقرأ عن الإمام الصادق عليه السّلام: إنّ اللّه تعالى سمّي «السميع» بسبب أنّه لا يتناجى ثلاثة أشخاص إلّا هو رابعهم ... ثمّ أضاف:
يسمع دبيب النمل على الصفا و خفقان الطير في الهواء، لا يخفى عليه خافية، و لا شيء ممّا تدركه الأسماع و الأبصار، و ما لا تدركه الأسماع و الأبصار، ما جلّ من ذلك و ما دقّ و ما صغر و ما كبر [٣].
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٥٨، حديث ٢٠.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٥٩، الحديث ٢٣.
[٣]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٥٨، حديث ٢١.