الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - ٣- ما ينبغي عمله
على خشيته تمثّل له الشيطان فقال: أنا الذي ألقيت في قلوب أهلها، و أنا و الذي أوقعتك في هذا، فأطعني فيما أقول أخلّصك ممّا أنت فيه، قال نعم. قال: اسجد لي سجدة واحدة، فقال: كيف أسجد لك و أنا على هذه الحالة، فقال: أكتفي منك بالإيماء، فأومى له بالسجود فكفر باللّه و قتل، فهو قوله تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ ... [١].
نعم هكذا هو مصير من ابتلي بوسوسة الشيطان و سار في خطّه.
٣- ما ينبغي عمله
أكّدت الآيات محل البحث وجوب اهتمام الإنسان بما يرسله من متاع سلفا لغده في يوم القيامة، قال تعالى: وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ حيث أنّ هذه الذخيرة الاخروية تمثّل أكبر رأسمال حقيقي للإنسان في مشهد يوم القيامة، لذا فإنّ هذا النوع من الأعمال الصالحة يلزم إعداده و تهيئته و إرساله مسبقا، و إلّا فلا أحد يهتمّ له بعد وفاته و انقضاء أجله، و إذا أرسل شيئا فليس له شأن يذكر.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تصدّقوا و لو بصاع من تمر، و لو ببضع صاع و لو بقبضة، و لو ببعض قبضة، و لو تمرة، و لو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيّبة، فإنّ أحدكم يلقى اللّه، فيقال له: ألم أفعل بك، ألم أفعل بك، أ لم أجعلك سميعا بصيرا، أ لم أجعل لك مالا و ولدا؟ فيقول: بلى، فيقول اللّه تبارك و تعالى: فانظر ما قدّمت لنفسك، قال: فينظر قدّامه و خلفه و عن يمينه و عن شماله، فلا يجد شيئا يقي به وجهه من النار» [٢].
و نقرأ
في حديث آخر أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان جالسا مع عدد من أصحابه، إذ
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٥، تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٦٥١٨، و جاءت هذه القصّة مفصّلة أكثر في روح البيان، ج ٩، ص ٤٤٦.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٩٢.