الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - حزب الشيطان
التّفسير
حزب الشيطان:
هذه الآيات تفضح قسما من تآمر المنافقين و تعرض صفاتهم للمسلمين، و ذكرها بعد آيات النجوى يوضّح لنا أنّ قسما ممّن ناجوا الرّسول كانوا من المنافقين، حيث كانوا بهذا العمل يظهرون قربهم للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يتستّرون على مؤامراتهم، و هذا ما سبّب أن يتعامل القرآن مع هذه الحالة بصورة عامّة.
يقول تعالى في البداية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
هؤلاء القوم الذين «غضب اللّه عليهم» كانوا من اليهود ظاهرا كما عرّفتهم الآية (٦٠) من سورة المائدة بهذا العنوان حيث يقول تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ [١].
ثمّ يضيف تعالى: ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ فهم ليسوا أعوانكم في المصاعب و المشاكل، و لا أصدقاءكم و ممّن يكنون لكم الودّ و الإخلاص، إنّهم منافقون يغيّرون وجوههم كلّ يوم و يظهرون كلّ لحظة لكم بصورة جديدة.
و طبيعي أنّ هذا التعبير لا يتنافى مع قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [٢]، لأنّ المقصود هناك أنّهم بحكم أعدائكم، بالرغم من أنّهم في الحقيقة ليسوا منهم.
و يضيف- أيضا- و استمرارا لهذا الحديث أنّ هؤلاء و من أجل إثبات وفاءهم لكم فإنّهم يقسمون بالأيمان المغلّظة: وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ.
و هذه طريقة المنافقين، فيقومون بتغطية أعمالهم المنفّرة و وجوههم القبيحة بواسطة الأيمان الكاذبة و الحلف الباطل، في الوقت الذي تكون أعمالهم خير كاشف لحقيقتهم.
[١]- المائدة، الآية ٦٠.
[٢]- المائدة، الآية ٥١.