الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - اسباب النّزول
و التّفسير و التاريخ، عن الشيعة و السنّة، انتخبنا أشهر تلك الروايات و أنسبها و هي:
كان رسول اللّه يذهب أحيانا إلى زوجته (زينب بنت جحش) فتبقيه في بيتها حتّى «تأتي إليه بعسل كانت قد هيّأته له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكن لمّا سمعت عائشة بذلك شقّ عليها الأمر، و لذا قالت: إنّها قد اتّفقت مع «حفصة» إحدى (أزواج الرّسول) على أن يسألا الرّسول بمجرّد أن يقترب من أيّ منهما بأنّه هل تناول صمغ «المغافير» (و هو نوع من الصمغ يترشّح من بعض أشجار الحجاز يسمّى «عرفط» و يترك رائحة غير طيّبة، علما أنّ الرّسول كان يصرّ على أن تكون رائحته طيّبة دائما) و فعلا سألت حفصة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا السؤال يوما وردّ الرّسول بأنّه لم يتناول صمغ «المغافير» و لكنّه تناول عسلا عند زينب بنت جحش، و لهذا أقسم بأنّه سوف لن يتناول ذلك العسل مرّة اخرى، خوفا من أن تكون زنابير العسل هذا قد تغذّت على شجر صمغ «المغافير» و حذّرها أن تنقل ذلك إلى أحد لكي لا يشيع بين الناس أنّ الرّسول قد حرّم على نفسه طعاما حلالا فيقتدون بالرّسول و يحرّمونه أو ما يشبهه على أنفسهم، أو خوفا من أن تسمع زينب و ينكسر قلبها و تتألّم لذلك.
لكنّها أفشت السرّ فتبيّن أخيرا أنّ القصّة كانت مدروسة و معدّة فتألّم الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لذلك كثيرا فنزلت عليه الآيات السابقة لتوضّح الأمر و تنهى من أن يتكرّر ذلك مرّة اخرى في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١].
و جاء في بعض الروايات أنّ الرّسول ابتعد عن زوجاته لمدّة شهر بعد هذا الحادث [٢]، انتشرت على أثرها شائعة أنّ الرّسول عازم على طلاق زوجاته، الأمر الذي أدّى إلى كثرة المخاوف بينهنّ [٣] و ندمن بعدها على فعلتهن.
[١]- هذا الحديث أورده في الأصل (البخاري) في ج ٦، من صحيحه ص ١٩٤، و التوضيحات التي ذكرت في الأقواس تستفاد من كتب اخرى.
[٢]- تفسير القرطبي و تفاسير اخرى ذيل الآية مورد البحث.
[٣]- تفسير في ظلال القرآن، ج ٨، ص ١٦٣.