الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - التوبيخ الشديد لبعض زوجات الرّسول
القسم: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [١] أي أعط كفّارة القسم و تحرّر منه.
و يذكر أنّ الترك إذا كان راجحا على العمل فيجب الالتزام بالقسم و الحنث فيه ذنب تترتّب كفّارة عليه، أمّا في الموارد التي يكون فيها الترك شيئا مرجوحا مثل «الآية مورد البحث» فإنّه يجوز الحنث في القسم، و لكن من الأفضل دفع كفّارة من أجل الحفاظ على حرمة القسم و احترامه [٢].
ثمّ يضيف: وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.
فقد أنجاكم من مثل هذه الأقسام و وضع لكم طريق التخلّص منها طبقا لعلمه و حكمته.
و يستفاد من بعض الروايات أنّ النبي أعتق رقبة بعد هذا القسم و حلّل ما كان قد حرّمه بالقسم.
و في الآية اللاحقة يتعرّض لهذا الحادث بشكل أوسع: وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ.
ما هذا السرّ الذي أسرّه النبي لبعض زوجاته ثمّ لم يحفظنه؟
طبقا لما أوردناه في أسباب النزول فإنّ هذا السرّ يتكوّن من أمرين:
الأوّل: تناول العسل عند زوجته (زينب بنت جحش).
و الثاني: تحريم العسل على نفسه في المستقبل.
أمّا الزوجة التي أذاعت السرّ و لم تحافظ عليه فهي «حفصة» حيث أنّها نقلت ذلك الحديث الذي سمعت به إلى عائشة.
[١]- «الراغب» في «المفردات»، يقول: إذا جاءت كلمة «فرض» مع «على» فإنّها تدلّ على الوجوب، و أمّا إذا جاءت معها «لام» فإنّها تدلّ على عدم المنع و بهذا يكون الفرض في الآية السابقة هو السماح و الإباحة و ليس الوجوب.
و عبارة «تحلّة»- مصدر من باب تفعيل- بمعنى إباحة و الحلّية، أو بتعبير آخر العمل على فتح عقدة القسم، و هو الكفّارة.
[٢]- كفّارة القسم حسب ما يستفاد من الآية (٨٦) من سورة المائدة عبارة عن إطعام عشرة مساكين، أو إكساؤهم، أو تحرير رقبة. و إن كان لا يقدر على شيء من ذلك فصيام ثلاثة أيّام.