الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - ٢- أسباب الطلاق
و في نفس الوقت نجد أنّ الإسلام شجّع كلّ ما من شأنه تقوية الأواصر العائلية و تقويتها، و شجب كلّ محاولة لإضعافها و تفكيكها.
٢- أسباب الطلاق:
لا يختلف الطلاق عن الظواهر الاجتماعية الاخرى التي تمدّ جذورها في المجتمع و تشارك في تكوينها أسباب و امور عديدة متشابكة. و عمليّة منعها و الوقوف بوجهها تبقى بدون جدوى ما لم يتمّ النظر إليها بشكل دقيق يتناول جميع العوامل التي تقف وراءها، و هي كثيرة جدّا منها:
أ- التوقّعات و الآمال المفرّطة التي يبنيها كلّ واحد منهما على الطرف الثاني، فلو أنّهما جعلا توقّعهما في دائرة محدودة و معقولة و تجنّبا التوغّل في عالم الخيال، و أدرك كلّ واحد منهما الطرف الآخر جيّدا، و حصر التوقّع في المجالات الممكنة، فحينئذ يمكن الحيلولة دون وقوع الكثير من حالات الطلاق.
ب- استحكام روح طلب الماديّات و وسائل الرفاه المختلفة يجعل الإنسان- و خاصّة النساء- في حالة عدم قناعة مستمرّة، ممّا يسهّل حصول عملية الطلاق و الانفصال عند مواجهة أبسط الحوادث تحت ذرائع و حجج متنوّعة.
ج- تدخّلات الأقرباء في الشؤون الخاصّة للزوجين، و خاصّة تلك التدخلات في موارد الاختلافات بين الزوجين. و يعدّ ذلك من العوامل المهمّة التي تساعد على الطلاق.
و نلاحظ من خلال التجربة أنّ خلافات الزوجين إذا ما تركت لشأنها دون تدخّل من الأقارب فسوف تتلاشى و تنطفئ شيئا فشيئا. أمّا إذا تمّ دخول طرف من الأقارب و المتعلّقين دخولا متحيّزا متعصّبا، فإنّه سيؤدّي إلى إشعال هذه الخلافات و تعقيدها أكثر.
و لكن هذا لا يعني أن يبعد الأقرباء أنفسهم عن هذه الاختلافات دائما و دون