الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - ٣- فلسفة ضبط و إحصاء العدّة
٣- فلسفة ضبط و إحصاء العدّة
ممّا لا شكّ فيه أنّ للعدّة حكمتين أساسيتين أشير إليهما في القرآن الكريم و الروايات الإسلامية.
الاولى: مسألة حفظ النسل و اتّضاح وضع المرأة من حيث الحمل و عدمه.
و الاخرى: توفير فرصة جيّدة للرجوع عن الطلاق و العودة إلى الحياة الاولى، و القضاء على عوامل الانفصال التي تمّت الإشارة إليها في الآية أعلاه، علما أنّ الإسلام يؤكّد على بقاء النساء في بيوت الأزواج أثناء العدّة، ممّا يسمح بالبحث مرّة اخرى عن وسائل للعودة، و ترك الانفصال عن بعضهما.
و خصوصا في حالة الطلاق الرجعي [١] حيث لا يحتاج الرجوع إلى الزوجة إلى أيّة مراسيم أو أمور رسمية. و كلّ عمل يعتبر عودة عن هذا الطريق و لو بمجرّد وضع الرجل يده على جسم المرأة، حتّى لو كان بدون شهوة، فإنّه يعتبر رجوعا عن الطلاق.
و إذا ما مرّت هذه الفترة (أي فترة العدّة) دون أن تظهر أي بادرة للصلح و التوافق، فهذا يعني أنّهما غير مستعدّين للاستمرار في الحياة الزوجية.
أوردنا شرحا لهذا الموضوع في ذيل الآية (٢٢٨) سورة البقرة.
[١]- المقصود من «الطلاق الرجعي»- هو الطلاق الذي يحدث بإصرار و مبادرة من الرجل أوّل و ثاني مرّة-.