الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - أصحاب البستان و المصير المؤلم
الصالحة هو الإيمان و معرفة اللّه و تسبيحه و تنزيهه.
و قد فسّر البعض «التسبيح» هنا بمعنى (شكر النعمة) و التي من ملازماتها إعانة المحرومين، و هذان التّفسيران لا يتنافيان مع بعضهما البعض، و هما مجموعان في مفهوم الآية الكريمة.
لقد سبق تسبيحهم (الاعتراف بالذنب)، و لعلّ هذا كان لرغبتهم في تنزيه اللّه تعالى عن كلّ ظلم بعيدا عمّا نزّل بجنّتهم من دمار و بلاء عظيم، و كأنّ لسان حالهم يقول: ربّنا إنّنا كنّا نحن الظالمين لأنفسنا و للآخرين، و لذا حقّ علينا مثل هذا العذاب، و ما أصابنا منك هو العدل و الحكمة.
كما يلاحظ في قسم آخر من آيات القرآن الكريم- أيضا- أنّ التسبيح قبل الإقرار بالظلم، حيث نقرأ ذلك في قصّة يونس عليه السّلام عند ما أصبح في بطن الحوت، و ذلك قوله: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [١].
و الظلم بالنسبة لهذا النبي العظيم هو بمعنى ترك الأولى، كما أوضحنا ذلك في تفسير هذه الآية.
إلّا أنّ المسألة لم تنته إلى هذا الحدّ، حيث يقول تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ.
و الملاحظ من منطوق الآية أنّ كلّ واحد منهم في الوقت الذي يعترف بذنبه، فإنّه يلقي بأصل الذنب على عاتق الآخر، و يوبّخه بشدّة، و أنّه كان السبب الأساس فيما و صلوا إليه من نتيجة بائسة مؤلمة، و كلّ منهم- أيضا- يؤكّد أنّه لم يكن غريبا عن اللّه و العدالة إلى هذا الحدّ.
نعم، هكذا تكون عاقبة كلّ الظالمين عند ما يصبحون في قبضة العذاب الإلهي.
و مع الإقرار بالذنب فإنّ كلا منهم يحاول التنصّل ممّا لحق بهم، و يسعى جاهدا
[١]- الأنبياء، الآية ٨٧.