الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - أصحاب البستان و المصير المؤلم
تورّطنا فيه ..
و السؤال المطروح هنا: هل أنّ هؤلاء ندموا على العمل الذي أقدموا عليه، و قرّروا إعادة النظر في برامجهم المستقبلية، و إذا شملتهم النعمة الإلهية مستقبلا فسيؤدّون حقّ شكرها؟ أم أنّهم وبّخوا أنفسهم و كثر اللوم بينهم بصورة موقتة، شأنهم شأن الكثير من الظالمين الذين يشتدّ ندمهم وقت حلول العذاب، و ما إن يزول الضرّ الذي حاقّ بهم إلّا و نراهم يعودون إلى ما كانوا عليه سابقا من ممارسات مريضة؟
اختلف المفسّرون في ذلك، و المستفاد من سياق الآية اللاحقة أنّ توبتهم لم تقبل، بلحاظ عدم اكتمال شروطها و شرائطها، و لكن يستفاد من بعض الرّوايات قبول توبتهم، لأنّها كانت عن نيّة خالصة، و عوضهم عن جنّتهم بأخرى أفضل منها، مليئة بأشجار العنب المثمرة.
و يقول تعالى في آخر آية من هذه الآيات، بلحاظ الاستفادة من هذا الدرس و الإعتبار به: كَذلِكَ الْعَذابُ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
و هكذا توجّه الآية خطابها إلى كلّ المغرورين، الذين سحرهم المال و أبطرتهم الثروة و الإمكانات المادية، و غلب عليهم الحرص و الاستئثار بكلّ شيء دون المحتاجين .. بأنّه لن يكون لكم مصير أفضل من ذلك. و إذا ما جاءت صاعقة و أحرقت تلك الجنّة، فمن الممكن أن تأتي صاعقة أو عذاب عليكم من أمثال الآفات و الحروب المحلية و العالمية المدمّرة، و ما إلى ذلك، لتذهب بالنعم التي تحرصون عليها.
كانت متعدّية ب (عن) تكون بمعنى الانصراف و عدم الاعتناء بشيء معيّن.