الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - الطغاة و العذاب الأليم
الآيات التالية.
يقول تعالى: وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ.
«صرصر» على وزن (دفتر) تقال للرياح الباردة أو المقترنة بصوت و ضوضاء، أو المسمومة، و قد ذكر المفسّرون هذه المعاني الثلاث في تفسيرها، و الجمع بين جميع هذه المعاني ممكن أيضا.
«عاتية» من مادّة (عتو) على وزن (علو) بمعنى التمرّد على القانون الطبيعي للرياح و ليست على أمر اللّه.
ثمّ تبيّن الآية التالية وصفا آخر لهذه الرياح المدمّرة، حيث يقول تعالى:
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً.
«حسوما» من مادّة (حسم) على وزن (رسم) بمعنى إزالة آثار شيء ما، و قيل للسيف (حسام) على وزن (غلام)، و يقال: (حسم) أحيانا لوضع الشيء الحارّ على الجرح للقضاء عليه من الأساس.
لقد حطّمت و أفنت هذه الريح المدمّرة في الليالي السبع و الأيّام الثمانية جميع معالم حياة هؤلاء القوم، و التي كانت تتميّز بالابّهة و الجمال، و استأصلتهم من الجذور [١].
و يصوّر لنا القرآن الكريم مآل هؤلاء المعاندين بقوله تعالى: فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ.
إنّه لتشبيه رائع يصوّر لنا ضخامة قامتهم التي اقتلعت من الجذور، بالإضافة إلى خواء نفوسهم، حيث أنّ العذاب الإلهي جعل الريح تتقاذف أجسادهم من جهة إلى اخرى.
«خاوية» من مادّة (خواء) على وزن (حواء) في الأصل بمعنى كون الشيء
[١]- «حسوما» جاءت هنا صفة ل (سبع ليال و ثمانية أيّام)، كما اعتبرها البعض (حالا) لل (ريح) أو (مفعولا به).