الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - انظرونا نقتبس من نوركم
قسمين مختلفين من المؤمنين:
قسم المقرّبين و أصحاب الوجوه النورانية، و هؤلاء نورهم يتحرّك أمامهم.
و القسم الثاني و هم أصحاب اليمين و يكون نورهم عن أيمانهم، و ذلك كناية عن صحيفة أعمالهم التي تعطى بأيديهم اليمنى و يخرج النور منها.
كما يوجد احتمال آخر أيضا و هو أنّ النورين إشارة إلى مجموعة واحدة، و ما يقصد بنور اليمين هو كناية عن النور الذي يصدر عن أعمالهم الصالحة و يضيء جميع أطرافهم.
و على كلّ حال فإنّ هذا النور هو دليلهم إلى الجنّة، و على ضوئه يسيرون بسرعة إليها.
و من جهة ثالثة بما أنّ مصدر هذا النور الإلهي هو الإيمان و العمل الصالح فلا شكّ أنّه يختلف باختلاف درجات الإيمان و مستوى الأعمال الصالحة للبشر، فالأشخاص ذوو الإيمان الأقوى فإنّ نورهم يضيء مسافة أطول، و الذين لهم مرتبة أقل يتمتّعون بنور يناسب مرتبتهم، حتّى أنّ نور بعضهم لا يضيء موضع أقدامهم، كما ورد في تفسير علي بن إبراهيم في نهاية الآية مورد البحث: «يقسّم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم» [١].
و هنا يصدر هذا النداء الملائكي باحترام للمؤمنين: بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
أمّا المنافقون الذين سلكوا طريق الظلام و الكفر و الذنوب و المعصية، فإنّ صراخهم يعلو في مثل تلك الساعة و يلتمسون من المؤمنين شيئا من النور، لكنّهم يواجهون بالرد و النفي. كما في قوله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [٢].
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٤١، حديث ٦٠.
[٢]- انظرونا من مادّة (نظر) في الأصل بمعنى الفكر أو النظر لمشاهدة إدراك شيء، و تأتي أحيانا بمعنى التأمّل و البحث.