الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - أحكام النساء المطلّقات و حقوقهنّ
٢- النساء اللائي لا يعلم بأنّهنّ وصلن إلى مرحلة اليأس أم لا.
٣- المراد هو الشكّ في حكم هذه المسألة، فحكمها كما ورد في هذه الآية.
و يبدو أنّ الأنسب و الأقرب هو التّفسير الأوّل فإنّ التعبير ب وَ اللَّائِي يَئِسْنَ ... يوحي أنّ هؤلاء النساء قد بلغن سنّ اليأس.
و يشار إلى أنّ حكم النساء اللائي غابت عنهنّ العادة الشهرية لمرض أو غيره هو نفس حكم اليائسات، أي يعدّدن ثلاثة أشهر (يمكن أن يستفاد هذا الحكم عن طريق قاعدة الأولوية أو مشمولا بلفظ الآية) [١].
جملة وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ يمكن أن تكون إشارة إلى النساء اللائي بلغن سنّ البلوغ، دون أن يشاهدن العادة الشهرية. و في هذه الصورة يجب أن يحسبن عدّتهنّ ثلاثة أشهر.
و احتملوا أن تكون الآية ناظرة لجميع النساء اللائي لم يشاهدن العادة الشهرية، سواء بلغن سنّ اليأس أم لا. غير أنّ المشهور بين فقهائنا أن لا عدّة للنساء اللائي يطلقن قبل بلوغهنّ سنّ البلوغ. و يوجد من خالف هذا الرأي و استدلّوا على ذلك ببعض الروايات، كما أنّ ظاهر الآية يوافقهم. (للتوسّع في ذلك يجب الرجوع إلى الكتب الفقهية) [٢].
و ذكر كسبب لنزول الجملة الأخيرة في الآية أنّ «أبي بن كعب» سأل الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أنّ القرآن لم يذكر عدّة النساء الصغيرات و النساء الكبيرات «اليائسات» و الحوامل فنزلت السابقة تبيّن أحكامهنّ [٣].
و يذكر أنّ العدّة في هذا المورد إنّما تكون في حقّ النساء اللائي يحتمل في
[١]- طبعا المشهور بين الفقهاء أنّ المرأة عند ما تصل إلى سنّ اليأس سوف لا تكون لها عدّة مطلقا، و لكن في مقابل ذلك كان عدد من الأصحاب المتقدّمين يقولون بوجوب العدّة، و تساعدهم بعض الروايات رغم معارضة روايات اخرى. و ما يتطابق مع ظاهر الآية هو أنّه في حالة الشكّ في الحمل فهناك عدّة.
[٢] (للتوسّع أكثر راجع جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٢٣٢ و كتب فقهية اخرى).
[٣]- كنز العرفان، ج ٢، ص ٢٦٠.