الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - حديث مهمّ
و عبارة يَغْفِرْ لَكُمْ للإشارة إلى أنّ الإنفاق أحد عوامل غفران الذنوب.
«شكور» هو أحد صفات اللّه تعالى الذي يشكر عباده بمجازاتهم أفضل الجزاء و أجزل الجزاء. و كونه (حليم) أي يغفر الذنوب و لا يتعجّل العقوبة.
و يقول في آخر الآية: عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إنّه مطّلع على أعمال عباده و منها النفقة و البذل في سبيل اللّه. و إنّه غير محتاج لكي يستقرض من عباده و إنّما هو إظهار لكمال لطفه و محبّته لعباده.
و بناء على ذلك فإنّ الصفات الخمس- المذكورة في هذه الآية و الآية السابقة- للّه تعالى، ترتبط كلّها بمسألة الإنفاق في سبيله و الحثّ عليه، و الاندكاك باللّه تعالى الذي يؤدّي إلى الاقتناع عن ارتكاب الذنوب و الاعتصام بالتقوى.
ملاحظة
حديث مهمّ:
جاء عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ما من مولود يولد إلّا في شبابيك رأسه مكتوب خمس آيات من سورة التغابن» [١].
و قد يكون المقصود بهذه الآيات الخمس آخر سورة التغابن التي تتحدّث عن الأموال و الأولاد. و كتابة هذه الآيات الخمس في شبابيك الرأس إشارة إلى حتميتها و كونها جزءا من كيان الإنسان و فطرته التي فطره اللّه عليها.
لعلّ التعبير ب (شبابيك) جمع «شبّاك»- على وزن خفّاش- بمعنى «المشتبك» إشارة إلى عظام الرأس التي تكون على شكل قطع متداخلة مع بعضها. أو لعلّه إشارة إلى شبكات المخّ.
[١]- روح البيان، ج ١٠، ص ٢٤.