الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - الهدف من بعثة الرّسول
و بناء على ذلك تشير الآية أوّلا إلى «المالكية و الحاكمية المطلقة»، ثمّ «تنزّهه من أي نوع من الظلم و النقص» و ذلك لارتباط اسم الملوك بأنواع المظالم و المآسي، فجاءت كلمة «قدّوس» لتنفي كلّ ذلك عنه جلّ شأنه.
و من جانب آخر فالآية تركّز على ركنين أساسيين من أركان الحكومة هما «القدرة» و «العلم» و سنرى أنّ هذه الصفات ترتبط بشكل مباشر بالأبحاث القادمة لهذه السورة.
و نشير هنا إلى أنّ ذكر صفات الحقّ تعالى في الآيات القرآنية المختلفة جاءت ضمن نظام و ترتيب و حساب خاصّ.
و كنّا قد تعرّضنا سابقا لتسبيح كافّة المخلوقات.
و بعد هذه الإشارة الخاطفة ذات المعنى العظيم لمسألة التوحيد و صفات اللّه، يتحدّث القرآن عن بعثة الرّسول و الهدف من هذه الرسالة العظيمة المرتبطة بالعزيز الحكيم القدّوس. حيث يقول: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ.
و ذلك من أجل أن يطهّرهم من كلّ أشكال الشرك و الكفر و الانحراف و الفساد وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
و من الملفت للنظر أنّ بعثة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بهذه الخصوصيات التي لا يمكن تفسيرها إلّا عن طريق الإعجاز، تعتبر هي الاخرى إشارة إلى عظمته عزّ و جلّ و دليل على وجوده إذ يقول: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا ... و أبدع هذا الموجود العظيم بين أولئك الامّيين ..
«الامّيين» جمع (امّي) و هو الذي لا يعرف القراءة و الكتابة (و نسبته إلى الامّ باعتبار أنّه لم يتلقّ تعليما في معهد أو مدرسة غير مدرسة الامّ).
و قال البعض: إنّ المقصود بها أهل مكّة، لأنّ مكّة كانت تسمّى (بامّ القرى)، و لكنّه بعيد.