الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - الهدف من بعثة الرّسول
قال بعض المفسّرين: إنّ المقصود بها «امّة العرب» مقابل اليهود و غيرهم، و اعتبروا الآية (٧٥) من سورة آل عمران شاهدة على هذا المعنى حيث يقول:
قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ و ذلك باعتبار أنّ اليهود كانوا يعتبرون أنفسهم أهل الكتاب و هم أهل القراءة و الكتابة، بينما كان العرب على العكس من ذلك.
و لكن التّفسير الأوّل أنسب.
و الجدير بالذكر أنّ الآية تؤكّد على أنّ نبي الإسلام بعث من بين هؤلاء الامّيين الذين لم يتلقّوا ثقافة و تعليما و ذلك لبيان عظمة الرسالة و ذكر الدليل على حقّانيتها، لأنّ من المحال أن يكون هذا القرآن العظيم و بذلك المحتوى العميق وليد فكر بشري و في ذلك المحيط الجاهلي و من شخص امّي أيضا، بل هو نور أشرق في الظلمات، و دوحة خضراء في قلب الصحراء، و هي بحدّ ذاتها معجزة باهرة و سندا قاطعا على حقّانيته ...
و لخّصت الآية الهدف من بعثة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ثلاثة امور، جاء أحدها كمقدّمة و هو تلاوة الآيات عليهم، بينما شكّل الأمران الآخران أي (تهذيب و تزكية النفس) و (تعليمهم الكتاب و الحكمة) الهدف النهائي الكبير.
نعم، جاء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليعطي الإنسانية و يعلّمها العلم و الأخلاق، لتستطيع بهذين الجناحين (جناح العلم و جناح الأخلاق) أن تحلّق في عالم السعادة و تطوي مسيرها إلى اللّه لتنال القرب منه.
و الجدير بالملاحظة انّنا نجد بعض الآيات القرآنية تذكر «التزكية» قبل «التعليم» بينما تقدّم آيات اخرى «التعليم» على «التزكية». ففي ثلاثة من الموارد الأربعة التي ذكر فيها «التزكية» و «التعليم» تقدّمت التزكية على التعليم بينما تقدّم التعليم في المورد الرابع.
و في الوقت الذي يشار في هذا التعبير إلى التأثير المتبادل لهذين العنصرين (الأخلاق وليدة العلم، كما أنّ العلم وليد الأخلاق) تظهر أيضا أصالة التربية و مدى