الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - أولئك أعداء اللّه
المثال، إلّا أنّ بعض المفسّرين ذكروا له وجوها مختلفة، و أنسبها أنّ المقصود بذلك رعاية الفصاحة في الكلام و عدم التكرار، لأنّه إذا قال تعالى (كلّ ثلاثة أشخاص يتناجون فإنّ اللّه رابعهم، و كلّ أربعة أشخاص يتناجون فإنّ اللّه خامسهم) فإنّ العدد (أربعة) يتكرّر هنا، و هذا بعيد عن البلاغة. و قال البعض: إنّ هذه الآيات نزلت حول مجموعة من المنافقين الذين كان عددهم نفس العدد المذكور.
٤- المقصود من أنّ «اللّه» رابعهم أو سادسهم هو أنّ اللّه عزّ و جلّ موجود حاضر و ناظر في كلّ مكان و عالم بكلّ شيء، و إلّا فإنّ ذاته المقدّسة لا مكان لها، و لا يوصف بالعدد أبدا، و وحدانيّته أيضا ليست وحدة عدديّة، بل بمعنى أنّه لا شبيه له، و لا نظير و لا مثيل.
٥- و جدير بالذكر أنّ الحديث في ذيل الآية يتجاوز النجوى، حيث تؤكّد الآية أنّ اللّه مع الإنسان في كلّ مكان، و سوف يطلع الإنسان على أعماله يوم القيامة .. و تنتهي الآية بالإحاطة العلمية للّه سبحانه، كما ابتدأت بالإحاطة العلمية بالنسبة لكلّ شيء.
٦- نقل بعض المفسّرين أنّ سبب نزول الآية، ما ورد عن ابن عبّاس أنّه قال:
إنّ الآية نزلت حول ثلاثة أشخاص، هم (ربيعة و حبيب و صفوان) كانوا يتحدّثون مع بعضهم، و قال أحدهم للآخر: هل يعلم اللّه ما نقول؟ قال الثاني: قسم يعلمه و قسم لا يعلمه. و قال الثالث: إذا كان يعلم قسما منه فإنّه يعلم جميعه، فنزلت الآية و أعلنت أنّ اللّه تعالى حاضر في كلّ نجوى و في كلّ مكان في الأرض و في السماء، كي يتّضح خطأ الغافلين عمي القلوب [١].
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٢٩، ص ٢٦٥.