الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - ٣- مشاكل الأطفال
قناعاتهم، الأمر الذي يؤدّي إلى فقدان السعادة و الراحة إلى الأبد. خصوصا مع وجود أطفال من الزواج الأوّل.
٣- مشاكل الأطفال:
و هذه أهمّ المشاكل حيث يحرم الأطفال من حنان و رعاية الامّ، و يعيشون في كنف زوجة أبيهم التي لا تنظر إلى هؤلاء الأطفال أو تعاملهم كما تعامل أطفالها الحقيقيين. و بهذا سيعيش الأبناء فراغا عاطفيا من هذا الجانب لا يعوّضه شيء.
و تتكرّر نفس الصورة فيما إذا حملت المرأة أطفالها معها إلى الزوج الجديد، فإنّ هذا الزوج الجديد لا يحلّ غالبا محلّ الأب الحقيقي.
و هذا لا يعني أنّه لا يوجد نساء أو رجال يمتلكون المحبّة و الشفقة التي تمتلكها الأمّهات أو الآباء تجاه أطفالهم، و لكن مثل هؤلاء الناس قليلون في المجتمع و يندر الحصول عليهم.
و بناء على ذلك سيعيش هؤلاء الأطفال المحرومون من حبّ الامّ و الأب عقدا معيّنة على الصعيد الروحي و العاطفي، و ربّما يؤدّي إلى فقدانهم السلامة الروحية. و لهذا سيعاني المجتمع بأجمعه- و ليس العائلة فقط- من هؤلاء الأطفال الذين قد يشكّلون في بعض الأحيان ظاهرة خطيرة عند ما يعيشون حالة النقص و حبّ الانتقام من المجتمع.
و عند ما وضع الإسلام كلّ تلك الموانع و الصعوبات بوجه الطلاق، فإنّما أراد أن يجنّب المجتمع الإسلامي الوقوع بتلك المشاكل. و لهذا السبب أيضا نلاحظ القرآن الكريم قد حثّ بشكل صريح كلا من الرجل و المرأة على أن يتّجها إلى العائلة و الأقرباء لحلّ الاختلاف و المشاكل التي قد تنشأ بينهما، عن طريق تشكيل محكمة صلح عائلية تعرض عليها الاختلافات و النزاعات بدل عرضها على المحاكم الشرعية و حصول الطلاق و الانفصال. (وضّحنا هذا الأمر- أي محكمة الصلح العائلية في ذيل الآية ٣٥ سورة النساء).