الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - أولئك أعداء اللّه
القيامة: وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ.
و بهذه الصورة فقد أشير إلى عذابهم الدنيوي في الجملة السابقة، و في هذه الجملة إلى العذاب الاخروي، و الشاهد على هذا المعنى في الآية الكريمة التالية:
كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كما أنّ الآية اللاحقة تؤكّد هذا المعنى أيضا.
و على كلّ حال فإنّ هذا التهديد الإلهي للأشخاص الذين يقفون بوجه الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القرآن الكريم قد تحقّق، حيث واجهوا الذلّة و الانكسار في غزوة بدر و خيبر و الخندق و غير ذلك، و أخيرا في فتح مكّة حيث كسرت شوكتهم و أحبط كيدهم بانتصار الإسلام في كلّ مكان.
و الآية اللاحقة تتحدّث عن استعراض زمان وقوع العذاب الاخروي عليهم حيث يقول عزّ و جلّ: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا [١] نعم أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ.
و لذا فعند ما تقدّم لهم صحيفة أعمالهم يصرخون: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [٢].
و هذا بحدّ ذاته عذاب مؤلم، لأنّ اللّه تعالى يذكّرهم بذنوبهم المنسيّة و يفضحهم في مشهد الحشر أمام الخلائق.
و في نهاية الآية يقول البارئ سبحانه: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
و هذه في الحقيقة بمثابة الدليل على ما ورد في الجملة السابقة، فانّ حضور اللّه سبحانه في كلّ مكان و في كلّ زمان و في الداخل و الخارج، يوجب ألّا يحصي أعمالنا- فقط- بل نيّاتنا و عقائدنا، و في ذلك اليوم الكبير الذي هو «يوم البروز» يعرف كلّ شيء. و لكي يعلم الإنسان السبب في صعوبة الجزاء الإلهي.
[١]- يوم ظرف و متعلّق بالكافرين أو بالمهيمن، و الاحتمال الأوّل أنسب، و اختاره كثير من المفسّرين. و احتمال البعض انّ المتعلّق مقدّر بمعنى (اذكر) مستبعد.
[٢]- الكهف، الآية ٤٩.