الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - ١- دور القلم في حياة الإنسان
و جاء
في رواية اخرى: (أوّل ما خلق اللّه تعالى جوهرة) [١].
و
ورد في بعض الأخبار أيضا: (إنّ أوّل ما خلق اللّه العقل) [٢].
و يمكن ملاحظة طبيعة الارتباط الخاصّ بين كلّ من (الجوهرة) و (القلم) و (العقل) الذي يوضّح مفهوم كونهم أوّل ما خلق اللّه سبحانه من الوجود.
جاء في نهاية الحديث الذي نقلناه عن الإمام الصادق عليه السّلام إنّ اللّه تعالى قال للقلم بعد خلقه إيّاه: أكتب، و أنّه كتب ما كان و ما سيكون إلى يوم القيامة.
و بالرغم من أنّ المقصود من القلم في هذه الرواية هو قلم التقدير و القضاء، إلّا أنّ جميع ما هو موجود من أفكار و علوم و تراث، و ما توصّل إليه العقل البشري على طول التأريخ، و ما هو مثبت من مبادئ و رسالات و تعاليم و أحكام .. يؤكّد على دور القلم في الحياة الإنسانية و مصير البشرية.
إنّ قادة الإسلام العظام لم يكتفوا بحفظ الأحاديث و الروايات و العلوم و المعارف الإلهية في ذاكرتهم بل كانوا يؤكّدون على كتابتها، لتبقى محفوظة لأجيال المستقبل [٣].
و قال بعض العلماء: (البيان بيانان: بيان اللسان، و بيان البنان، و بيان اللسان تدرسه الأعوام، و بيان الأقلام باق على مرّ الأيّام) [٤].
و قالوا أيضا: (إنّ قوام امور الدين و الدنيا بشيئين: القلم و السيف، و السيف تحت القلم) [٥].
و قد نظّم بعض شعراء العرب هذا المعنى بقولهم:
|
كذا قضى اللّه للأقلام مذ بريت |
أنّ السيوف لها مذ أرهفت خدم |
[١]- المصدر السابق.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٦ (حديث ١٤، ١٦، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠).
[٤]- تفسير مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٣٢.
[٥]- المصدر السابق.