الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - اجتنب أصحاب هذه الصفات
عروضهم و اقتراحاتهم الماكرة و أكّد على عدم مداهنة أهل الباطل أبدا.
كما جاء في قوله تعالى: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
«يدهنون» من مادّة (مداهنة) مأخوذة في الأصل (الدهن) و تستعمل الكلمة في مثل هذه الموارد بمعنى إظهار اللين و المرونة، و في الغالب يستعمل هذا التعبير في مجال إظهار اللين و الميل المذموم كما في حالة النفاق.
ثمّ ينهى سبحانه مرّة اخرى عن اتّباعهم و طاعتهم، حيث يسرد الصفات الذميمة لهم، و التي كلّ واحدة منها يمكن أن تكون وحدها سببا للابتعاد عنه و الصدود عن الاستجابة لهم.
يقول تعالى: وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ.
تقال كلمة «حلّاف» على الشخص الكثير الحلف، و الذي يحلف على كلّ صغيرة و كبيرة، و هذا النموذج في الغالب لا يتسّم بالصدق، و لذا يحاول أن يطمئن الآخرين بصدقه من خلال الحلف و القسم.
«مهين» من (المهانة) بمعنى الحقارة و الضّعة، و فسّرها البعض بأنّها تعني الأشرار أو الجهلة أو الكاذبين.
ثمّ يضيف عزّ و جلّ: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ.
«همّاز» من مادّة (همز)، (على وزن رمز) و يعني: الغيبة و استقصاء عيوب الآخرين.
«مشّاء بنميم» تطلق على الشخص الذي يمشي بين الناس بإيجاد الإفساد و الفرقة، و إيجاد الخصومة و العداء فيما بينهم (و ممّا يجدر الالتفات إليه أنّ هذين الوصفين وردا بصيغة المبالغة، و التي تحكي غاية الإصرار في العمل و الاستمرار بهذه الممارسات القبيحة).
ثمّ يسرد تعالى أوصافا اخرى لهم، حيث يقول في خامس و سادس و سابع