الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - اجتنب أصحاب هذه الصفات
صفة ذميمة لأخلاقهم: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ.
و من صفاتهم أيضا أنّهم ليسوا فقط مجانبين لعمل الخير، و لا يسعون في سبيله، و لا يساهمون في إشاعته و العون عليه .. بل إنّهم يقفون سدّا أمام أي ممارسة تدعو إليه، و يمنعون كلّ جهد في الخير للآخرين، و بالإضافة إلى ذلك فإنّهم متجاوزون لكلّ السنن و الحقوق التي منحها اللّه عزّ و جلّ لكلّ إنسان ممّا تلطف به من خيرات و بركات عليه.
و فوق هذا فهم مدنسون بالذنوب، محتطبون للآثام، بحيث أصبح الذنب و الإثم جزءا من شخصياتهم و طباعهم التي هي منّاعة للخير، معتدية و آثمة.
و أخيرا يشير إلى ثامن و تاسع صفة لهم حيث يقول تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ.
«عتل» كما يقول الراغب في المفردات: تطلق على الشخص الذي يأكل كثيرا و يحاول أن يستحوذ على كلّ شيء، و يمنع الآخرين منه.
و فسّر البعض الآخر كلمة (عتلّ) بمعنى الإنسان السيء الطبع و الخلق، الذي تتمثّل فيه الخشونة و الحقد، أو الإنسان سيء الخلق عديم الحياء.
«زنيم» تطلق على الشخص المجهول النسب، و الذي ينتسب لقوم لا نسبة له معهم، و هي في الأصل من (زنمة)، (على وزن عظمة) و تقال للجزء المتدلّي من اذن الغنم، فكأنّها ليست من الاذن مع أنّها متصلة بها.
و التعبير بشكل عام إشارة إلى أنّ هاتين الصفتين هما أشدّ قبحا و ضعة من الصفات السابقة كما استفاد ذلك بعض المفسّرين.
و خلاصة البحث أنّ اللّه تعالى قد أوضح السمات الأساسية للمكذّبين، و بيّن صفاتهم القبيحة و أخلاقهم الذميمة بشكل لا نظير له في القرآن بأجمعه، و بهذه الصورة يوضّح لنا أنّ الأشخاص الذين وقفوا بوجه الإسلام و القرآن، و عارضوا الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا من أخسّ الناس و أكثرهم كذبا و انحطاطا و خسّة، فهم