الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - عالم الوجود المتكامل
كما أنّ الجدير بالملاحظة في قوله «أحسن عملا» هو التأكيد على جانب (حسن العمل)، و لم تؤكّد الآية على كثرته، و هذا دليل على أنّ الإسلام يعير اهتماما (للكيفية) لا (للكميّة)، فالمهمّ أن يكون العمل خالصا لوجهه الكريم، و نافعا للجميع حتّى و لو كان محدود الكمية.
لذا ورد في تفسير (أحسن عملا)، روايات عدّة،
فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «أتمّكم عقلا، أشدّكم للّه خوفا، و أحسنكم فيما أمر اللّه به، و نهى عنه نظرا، و إن كان أقلّكم تطوّعا» [١].
حيث أنّ العقل الكامل يطهّر العمل، و يجعل النيّة أكثر خلوصا للّه عزّ و جلّ و يضاعف الأجر.
و
جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال حول تفسير (أحسن عملا): «ليس يعني أكثر عملا، و لكن أصوبكم عملا، و إنّا الإصابة خشية اللّه و النيّة الصادقة. ثمّ قال: الإبقاء على العمل حتّى يخلص، أشدّ من العمل، و العمل الخالص هو الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ» [٢].
و تحدّثنا في تفسير الآية: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٣]، و قلنا: أنّ الهدف من خلق الإنسان في تلك الآية هو العبودية للّه عزّ و جلّ، و هنا نجد الهدف:
(اختباره بحسن العمل). و ممّا لا شكّ فيه أنّ مسألة الاختبار و الامتحان لا تنفكّ عن مسألة العبودية للّه سبحانه، كما أنّ لكمال العقل و الخوف من اللّه تعالى و النيّة الخالصة لوجهه الكريم- و التي أشير لها في الروايات أعلاه، أثرا في تكامل روح العبودية.
و من هنا نعلم أنّ العالم ميدان الامتحان الكبير لجميع البشر، و وسيلة هذا
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٢٢.
[٢]- تفسير الصافي، الآيات مورد البحث.
[٣]- الذاريات، الآية ٥٦.