الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - الحمار الذي يحمل الأسفار
أشير إليها في كتابكم السماوي لو أنّكم قرأتموه و عملتم به.
يقول تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها أي نزلت عليهم التوراة و كلّفوا بالعمل بها و لكنّهم لم يؤدّوا حقّها و لم يعملوا بآياتها فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً.
لا يشعر هذا الحيوان بما يحمل من كتب إلّا بثقلها، و لا يميّز بين أن يكون المحمول على ظهره خشب أو حجر أو كتب فيها أدقّ أسرار الخلق و أحسن منهج في الحياة.
لقد اقتنع هؤلاء القوم بتلاوة التوراة و اكتفوا بذلك دون أن يعملوا بموجبها.
هؤلاء مثلهم كمثل الحمار الذي يضرب به المثل في الغباء و الحماقة.
و ذلك أوضح مثال يمكن أن يكشف عن قيمة العلم و أهميّته.
و يشمل هذا الخطاب جميع المسلمين الذين يتعاملون بألفاظ القرآن دون إدراك أبعاده و حكمه الثمينة. (و ما أكثر هؤلاء بين المسلمين).
و هناك تفسير آخر هو أنّ اليهود لمّا سمعوا تلك الآيات و الآيات المشابهة في السور الاخرى التي تتحدّث عن نعمة بعث الرّسول قالوا: نحن أهل كتاب أيضا، و نفتخر ببعثة سيّدنا موسى عليه السّلام كليم اللّه، فردّ عليهم القرآن أنّكم جعلتم التوراة وراء ظهوركم و لم تعملوا بما جاء فيها.
على أي حال يعتبر ذلك تحذيرا للمسلمين كافّة من أن ينتهوا إلى ما انتهى إليه اليهود فقد شملتهم الرحمة الإلهية و نزل عليهم القرآن الكريم، لا لكي يضعوه على الرفوف يعلوه الغبار، أو يحملوه كما تحمل التعاويذ أو ما إلى ذلك. و قد لا يتعدّى اهتمام بعض المسلمين بالقرآن أكثر من تلاوته بصوت جميل في أغلب الأحيان.
ثمّ يقول تعالى: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ إذ لم يكتفوا بمخالفة القرآن عملا، بل أنكروه بلسانهم أيضا، حيث نصّت الآية (٨٧) من سورة