الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ٣- السابقون في الإيمان و الجهاد و الإنفاق
تنحصر به، و نستطيع من خلال التدقيق و التأمّل في الآيات الكريمة و الروايات الإسلامية أن نتعرّف على شروط أخرى أيضا.
ثمّ إنّ ما قيل من الشروط بعضها واجب ك (عدم الأذى و المنّ و الإعلان في العطاء) و البعض الآخر مستحبّ و من شروط الكمال ك (الإيثار على النفس) حيث إنّ عدمه لا يقلّل من قيمة الإنفاق، بالرغم من أنّ الإنفاق في هذه الحالة لا يرتقي إلى مستوى الإنفاق العالي من حيث الدرجة.
و مع أنّ ما قيل هنا خاصّ في الإنفاق في سبيل اللّه (الإقراض للّه) إلّا أنّه أيضا يصدق في كثير من القروض العادية، لأنّ هذه الشروط من الأمور اللازمة أو من شروط الكمال للقرض الحسن.
و حول أهميّة الإنفاق في سبيل اللّه فقد ذكرنا شرحا مفصّلا تفسير الآيات من (٢٦١- ٢٦٧) من سورة البقرة.
٣- السابقون في الإيمان و الجهاد و الإنفاق
الأشخاص الذين يتقدّمون على غيرهم بالإيمان و العمل الصالح فهم ذوو و عي و شجاعة و إيثار و تضحية أكثر من الآخرين بلا شكّ، و لذا فإنّ درجات المؤمنين غير متساوية عند اللّه، و الآية الكريمة اعتمدت هذا المفهوم و ميّزت بين الأشخاص الذين أنفقوا قبل الفتح: (سواء كان فتح مكّة أو الحديبية أو مطلق الفتوحات الإسلامية) و جاهدوا أيضا، و بين الذين أنفقوا و قاتلوا من بعد.
نقل في حديث عن (أبي سعيد الخدري) أنّه قال: «خرجنا مع رسول اللّه في عام الحديبية (السنة السادسة للهجرة) حتّى إذا كان بعسفان- مكان قريب من مكّة- قال رسول اللّه: «يوشك أن يأتي قوم تحقّرون أعمالكم مع أعمالهم» قلنا: من يا رسول اللّه؟ أ قريش؟ قال: «لا، و لكنّهم أهل اليمن، هم أرقّ أفئدة و ألين قلوبا» قلنا: أهم خير منّا يا رسول اللّه؟ قال: «لو كان لأحدهم جبل ذهب فأنفقه ما أدرك