الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - لو نزل القرآن على جبل
و المقرّ الذي اعدّ للمؤمنين أيضا هو: بيت السلامة لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
و تحيّة أهل الجنّة أيضا ليست بشيء سوى السّلام: إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [١].
ثمّ يضيف سبحانه:
الْمُؤْمِنُ [٢] يعطي الأمان لأحبّائه، و يتفضّل عليهم بالإيمان.
الْمُهَيْمِنُ الحافظ و المراقب لكلّ شيء [٣].
الْعَزِيزُ القادر الذي لا يقهر.
الْجَبَّارُ مأخوذ من (جبر) يأتي أحيانا بمعنى القهر و الغلبة و نفوذ الإرادة، و أحيانا بمعنى الإصلاح و التعويض، و مرج الراغب في المفردات كلا المعنيين حيث يقول: «و أصل (جبر) إصلاح شيء بالقوّة و الغلبة» و عند ما يستعمل هذا اللفظ للّه تعالى، فإنّه يبيّن أحد صفاته الكبيرة، حيث أنّ نفوذ إرادته، و كمال قدرته يصلح كلّ فساد. و إذا استعملت في غير اللّه أعطت معنى المذمّة، و كما يقول الراغب فإنّها تطلق على الشخص الذي يريد تعويض نقصه بإظهاره لأمور غير لائقة، و قد ورد هذا المصطلح عشر مرّات في القرآن الكريم، تسع مرّات حول الأشخاص الظالمين و المستكبرين المتسلّطين على رقاب الامّة و المفسدين في
[١]- الواقعة، الآية ٢٦.
[٢]- ذكر بعض المفسّرين أنّ المؤمن هنا بمعنى صاحب الإيمان، إشارة إلى أنّه أوّل شخص مؤمن بذات اللّه الطاهرة، و صفاته و رسله (و هو اللّه تعالى) إلّا أنّ الذي ذكر أعلاه أنسب.
[٣]- في الأصل لهذا المصطلح قولان بين المفسّرين و أرباب اللغة، حيث اعتبره البعض من مادّة (هيمن) و التي تعني المراقبة، و الحفظ، و البعض الآخر اعتبره من مادّة (إيمان) تبدّلت الهمزة إلى الهاء بمعنى الباعث للهدوء، و ورد هذا المصطلح مرّتين في القرآن الكريم: الاولى: حول القرآن نفسه، كما في الآية (٤٨) من سورة المائدة، و الثانية: في وصف اللّه سبحانه في الآية مورد البحث. و الموردان مناسبان للمعنى الأوّل، (لسان العرب و كذلك تفسير روح المعاني و الفخر الرازي).
كما نقل أبو الفتوح الرازي في نهاية الآية مورد البحث عن أبي عبيدة أنّه جاء في كلام العرب خمس كلمات فقط على هذا الوزن: (مهيمن، مسيطر، مبيطر (طبيب الحيوانات) مبيقر (الذي يشقّ طريقه و يمضي فيه) مخيمر (اسم جبل).