الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - ٢- لماذا أخاف الموت
و العلم يهتف بالعمل فإنّ أجابه و إلّا ارتحل عنه» [١].
و
في رواية اخرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعتبر العالم الذي لا يعمل بموجب علمه غير جدير بهذا اللقب حيث يقول: «لا يكون المرء عالما حتّى يكون بعلمه عاملا» [٢].
و ليس أفضل من العالم الذي يعمل بعلمه دون أن يستفيد من مزايا العلم ذاتيا و ماديا،
فقد ورد عن أمير المؤمنين في خطبة له على المنبر «أيّها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون، إنّ العالم العامل بغيره، كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله بل قد رأيت أنّ الحجّة عليه أعظم و الحسرة أدوم» [٣].
و مثل هؤلاء العلماء سيكونون بلاء على المجتمع و وبالا عليه، و سينتهي المجتمع الذي علماؤه من هذا القبيل إلى مصير خطير.
يقول الشاعر:
|
و راعي الشاة يحمي الذئب عنها |
فكيف إذا الرعاة لها ذئاب! |
٢- لماذا أخاف الموت
قلّة من الناس فقط لا يخافون الموت و يبتسمون له و يحتضنونه و يهبون تلك النفس المتعبة ليحصلوا على الخلود.
و الآن لماذا تخاف الموت الأغلبية الغالبة من الناس و تخاف من أعراضه، بل حتّى من اسمه؟
إنّ السبب الأساسي وراء هذا الخوف هو عدم إيمان هؤلاء بالحياة بعد الموت، أو إذا كانوا مؤمنين بذلك فإنّهم لم يصدّقوا به تصديقا حقيقيّا، و لم يتمكّن
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار (٣٦٦).
[٢]- اصول الكافي، ج ١، باب استعمال العلم، حديث ٢٢٦.
[٣]- سفينة البحار، ج ١، ص ٦٠٣.