الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - أولادكم و أموالكم وسيلة لامتحانكم
يوازن ذلك بقوله في ذيل نفس الآية: وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فإذا ندموا و اعتذروا و التحقوا بكم فلا تتعرّضوا لهم بعد ذلك، و اعفوا عنهم و اصفحوا كما تحبّون أن يعفوا اللّه عنكم.
جاء في حديث الإفك أنّ بعض المؤمنين أقسموا أن يقاطعوا أقرباءهم الذين ساهموا في بثّ تلك الشائعة الخبيثة و ترويجها، و أن يمنعوا عنهم أي عون مالي، فنزلت الآية ٢٢ من تلك السورة: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و كما يظهر من المعنى اللغوي فإنّ لغفران الذنب مستويات ثلاثة هي (العفو) بمعنى صرف النظر عن العقوبة، و (الصفح) في مرتبة أعلى، و يراد به ترك أي توبيخ و لوم، و (الغفران) الذي يعني ستر الذنب و تناسبه، و بهذا فانّ الآية في نفس الوقت الذي تدعو الإنسان إلى الحزم و عدم التسليم في مقابل الزوجة و الأولاد فيما لو دعوه إلى سلوك خاطئ تدعوه كذلك إلى بذل العفو و المحبّة في جميع المراحل و كلّ ذلك من أساليب التربية السليمة و تعميق جذور التديّن و الإيمان في العائلة.
و تشير الآية اللاحقة إلى أصل كلّي آخر حول الأموال و الأولاد، حيث تقول:
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ فإذا تجاوزتم ذلك كلّه فإنّ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
و قد تقدّم في الآية السابقة الكلام عن عداء بعض الأزواج و الأولاد الذين يدعون الإنسان إلى الانحراف و سلوك طريق الشيطان و المعصية و الكفر، و في هذه الآية نجد الكلام عن أنّ جميع الأموال و الأولاد عبارة عن «فتنة»، و في الحقيقة فانّ اللّه يبتلي الإنسان دائما من أجل تربيته، و هذين الأمرين (الأموال و الأولاد) من أهمّ وسائل الامتحان و الابتلاء، لأنّ جاذبية الأموال من جهة، و حبّ الأولاد من جهة اخرى يدفعان الإنسان بشدّة إلى سلوك طريق معيّن قد لا