الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - ١- طريقة التغلّب على الاضطرابات و القلق
الإنفاق في صلاح الإنسان، و إن فسّره البعض بأنّه أداء «مراسم الحجّ» كما عبّرت بعض الروايات عن نفس هذا المعنى فهو من قبيل ذكر المصداق البارز.
و أراد القرآن أن يلفت الأنظار إلى أنّ الإنسان لا يقول هذا الكلام بعد الموت، بل عند الموت و الاحتضار، إذ قال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ.
و قال مِمَّا رَزَقْناكُمْ ليؤكّد أنّ جميع النعم- و ليس الأموال فقط- هي من عند اللّه، و أنّها ستعود إليه عمّا قريب، فلا معنى للبخل و الحرص و التقتير.
على أي حال فإنّ هناك عددا كبيرا من الناس يضطربون كثيرا حينما يجدون أنفسهم على و شك الانتقال إلى عالم البرزخ، و الرحيل عن هذه الدنيا، و ترك كلّ ما بنوا فيها من أموال طائلة و ملاذ واسعة، دون أن يستثمروها في تعمير الآخرة.
عندئذ يتذكّر هؤلاء و يطلبون العودة إلى الحياة الدنيا مهما كان الرجوع قصيرا و عابرا، ليعوّضوا ما فات، و يأتيهم الجواب وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها.
و في الآية ٣٤ من سورة الأعراف فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ.
ثمّ تنتهي الآية بهذه العبارة وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فقد سجل كلّ شيء عنكم و ستجدونه محضرا من ثواب و عقاب.
تعقيب
١- طريقة التغلّب على الاضطرابات و القلق
جاء في أحوال الشيخ و العالم الكبير «عبد اللّه الشوشتري» و هو من معاصري العلّامة «المجلسي» أنّه كان يحبّ ولده كثيرا، فاتّفق أنّه مرض مرضا شديدا، فلمّا حضر أبوه المرحوم الشيخ عبد اللّه إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة كان مشدوه