الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - لا تلهكم أموالكم و لا أولادكم!
و تحصيل رضوانه، لكنّها يمكن أن تتحوّل إلى سدّ يحول بين الإنسان و خالقه إذا ما تعلّق به الإنسان بشكل مفرط.
جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام يجسّد هذا المعنى بأوضح وجه «ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع، هذا في أوّلها و هذا في آخرها، بأسرع فيها من حبّ المال و الشرف في دين المؤمن» [١].
اختلف المفسّرون في معنى «ذكر اللّه» ففسّرها البعض بأنّه الصلوات الخمس، و قال آخرون: إنّه شكر النعمة و الصبر على البلاء و الرضى بالقضاء، و قيل: إنّه الحجّ و الزكاة و تلاوة القرآن، و قيل أنّه كلّ الفرائض.
و يبدو أنّ ل (ذكر اللّه) معنى واسعا يشمل كلّ تلك المصاديق.
و لهذا وصف القرآن الكريم أولئك الذين يرحلون عن الدنيا دون أن يستثمروا نعم اللّه في بناء الحياة الخالدة و تعمير الآخرة بأنّهم «الخاسرون» فقد خرجوا من هذه الدنيا و هم منشغلون بالأموال و الأمور الزائلة التي لا بقاء و لا دوام لها.
بعد هذا التحذير الشديد يأمر اللّه تعالى بالإنفاق في سبيله حيث يقول:
وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [٢].
و الأمر بالإنفاق هنا يشمل كافّة أنواع الإنفاق الواجبة و المستحبّة، رغم قول البعض بأنّها تعني التعجيل في دفع الزكاة.
و الطريف أنّه جاء في ذيل الآية فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ لبيان تأثير
[١]- اصول الكافي، ج ٢، باب حبّ الدنيا، حديث ٣.
[٢]- يلاحظ في الآية أعلاه: أنّ «أصّدّق» منصوب و «أكن» مجزوم، و كلاهما معطوف على الآخر، لأنّ «أكن» عطف على محلّ «أصدّق» و في التقدير هكذا: «إن أخّرتني أصدّق و أكن من الصالحين».