الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ١- ضرورة وحدة الصفوف
الصفوف أمام الأعداء في ميادين القتال، و هذا المبدأ لا يجدر بنا الالتزام به في الحرب العسكرية فحسب، بل علينا تجسيده في الحروب الاقتصادية و السياسية .. و إلّا فسوف لن نحقّق شيئا.
إنّ التشبيه القرآني للعدو بأنّه سيل عارم و مدمّر لا يسيطر عليه إلّا من خلال سدّ حديدي محكم، تشبيه في غاية الروعة و الجمال، و التعبير بأن يكون المؤمنون ك (البنيان المرصوص) أروع تعبير جاء في هذا الصدد، و ممّا لا شكّ فيه أنّ لكلّ جزء في السدّ أو البناء العظيم، دور معيّن في مواجهة السيل، و هذا الدور مهمّ و مؤثّر على جميع الأجزاء، و في حالة قوّته و تماسكه و عدم وجود تخلخل أو تشقّق أو ثغرات فيه، يصعب عندئذ نفوذ العدوّ منه، و إذا ما حاول ذلك فإنّ الجميع يوجّهون إليه صفعة مدمّرة.
و ممّا يؤسف له أنّ أمثال هذه التعاليم الإسلامية قد نسيت اليوم، و استبدلت حالة الوحدة و التراصّ في مجتمعنا الإسلامي بحالة من التشتّت و التمزّق، و أصبحت صفوفنا شتّى، و كلّ منها ينهش الآخر حتّى أدّى إلى تآكل قوانا و تفرّق جمعنا.
إنّ وحدة الصفّ ليست شعارا إعلاميا، إنّها تحتاج إلى وحدة العقيدة و التصورات و الأهداف .. و هذا ما يحتاج بالضرورة إلى خلوص النوايا و الالتزام بالمفاهيم القرآنية العظيمة، و اعتماد التربية الإلهية في السلوك و المنهج العلمي السليم.
و إذا كان البارئ عزّ و جلّ يعلن حبّه للمجاهدين المتراصّين الذين يشكّلون وحدة متماسكة، فإنّه سبحانه في نفس الوقت يعلن سخطه و غضبه على الجموع المسلمة إذا كانت متمزّقة و مشتّتة و نتيجته هو ما نراه الآن متجسّدا في تسلّط مجموعة صغيرة من الصهاينة على أرضنا الإسلامية و عددنا يربو على المليار