الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - علامات اخرى للمنافقين
فأتى النبي فقال: يا رسول اللّه، بلغني أنّك تريد قتل أبي، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، و أخشى أن تأمر غيري بقتله فلا تدعني نفسي نظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار.
فقال النبي: بل نرفق به و نحسن صحبته ما بقي معنا، فكان بعد ذلك إذا أحدث حدثا عاتبه قومه و عنّفوه) [١].
التّفسير
علامات اخرى للمنافقين:
تأتي هذه الآيات لتكمّل توضيح علامات المنافقين التي بدأتها الآيات التي سبقتها، يقول تعالى: إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.
لقد وصل بهم الكبر و الغرور مبلغا حرمهم من استثمار الفرص و الاستغفار و التوبة و العودة إلى طريق الحقّ و الصواب. و كان «عبد اللّه بن أبي» هو النموذج البارز لهذا التكبّر و الطغيان، و قد تجسّد ذلك في جوابه على من طلب منه الذهاب إلى رسول اللّه للاستغفار، عند ما قال «لقد أمرتموني أن أؤمن فآمنت، و قلتم: أعط الزكاة فأعطيت، لم يبق بعد إلّا أن تأمروني بأن أسجد لمحمّد».
إنّ حبّ المنافقين لأنفسهم و عبادتهم لذواتهم، جعلتهم أبعد ما يكونون عن الإسلام الذي يعني التسليم و الرضا و الاستسلام الكامل للحقّ.
«لووا» من مادّة (لي) و هي في الأصل بمعنى برم الحبل، و تأتي أيضا بمعنى إمالة الرأس و هزّه إعراضا و استكبارا.
[١]- الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج ٢، ص ٨١- ٨٢.