الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - الحمار الذي يحمل الأسفار
وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.
ثمّ يشير القرآن إلى سبب خوفهم من الموت بقوله: وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
لأنّ خوف الإنسان من الموت ناشئ من عاملين أساسيين:
الأوّل: عدم إيمان الإنسان بالحياة بعد الموت و اعتقاده أنّ الموت زوال و فناء.
و الثّاني: أعماله السيّئة التي يعتقد أنّه سيواجهها بعد مماته في عالم الآخرة عند ما تقام المحكمة الإلهية.
و إنّما يخاف اليهود من الموت لسوء أعمالهم إذ أنّهم يعتقدون- أيضا- بيوم الحساب.
و قد وصفهم القرآن الكريم بالظالمين، و ذلك لأنّ الظلم يتّسع ليشمل جميع الأعمال السيّئة و الجرائم التي ارتكبوها، من قتلهم الأنبياء و قول الزور و غصب الحقوق و تلوّثهم بمختلف المفاسد الأخلاقية.
غير أنّ هذا الخوف و ذلك الفرار لا يجدي شيئا، فالموت أمر حتمي لا بدّ أن يدرك الجميع، إذ يقول تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
الموت قانون عام يخضع له الجميع بما فيهم الأنبياء و الملائكة و جميع الناس كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ.
و كذلك المثول أمام محكمة العدل الإلهي لا يفلت منها أحد، إضافة إلى علم اللّه تعالى بأعمال عباده بدقّة و بتفصيل كامل.
و بهذا سوف لا يكون هناك طريق للتخلّص من هذا الخوف سوى تقوى اللّه و تطهير النفس و القلب من المعاصي، و بعد أن يخلص الإنسان للّه تعالى فإنّه لن