الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - ٣- الدنيا موضع تجارة أولياء اللّه
٢- ما هي خصائص المساكين الطيّبة؟
أكّدت الآيات الكريمة على أنّ من ضمن أنواع النعم الإلهية في الجنّة مسألة المسكن الهاديء، موضع استقرار النفس، الذي تحيط به الحدائق من كلّ جانب في جنّات الخلد، و سبب التأكيد هنا على المسكن لأنّه يشكّل أحد العوامل الأساسية لراحة الإنسان و هدوئه، خصوصا إذا تميّز بالطهر و النظافة من كلّ أنواع التلوّث المادّي و المعنوي، حيث يستطيع الإنسان أن يستقرّ به و ينعم بطمأنينة الروح و راحة البال.
يقول (الراغب) في المفردات: معنى (الطيب) في الأصل هو الشيء الذي تلتذّ به الحواس الظاهرية و الباطنية، و هذا المعنى جامع شامل لكلّ الشروط المناسبة لسكن ما.
و النقطة الجديرة بالملاحظة هنا أنّ القرآن الكريم يرى أنّ ثلاثة امور أساسية توجب السكينة و الطمأنينة للإنسان و هي:
ظلام الليل: وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً [١].
الزوجة الصالحة: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها [٢].
البيوت السكنية قال تعالى: وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً [٣].
٣- الدنيا موضع تجارة أولياء اللّه
جاء في نهج البلاغة أنّ الإمام علي عليه السّلام قال لرجل كثير الادّعاء و التملّق كان يذمّ الدنيا كثيرا: «أيّها الذامّ للدنيا المغترّ بغرورها المخدوع بأباطيلها أ تغترّ بالدنيا
[١]- الأنعام، الآية ٩٦.
[٢]- الروم، الآية ٢١.
[٣]- النحل، الآية ٨٠.