الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - ١- الاستئثار بالنعم بلاء عظيم
بحثان
١- الاستئثار بالنعم بلاء عظيم
جبل الإنسان و طبع على حبّ المال، و يمثّل هذا الحبّ غريزة في نفسه، لأنّ له فوائد شتّى، و هذا الحبّ غير مذموم إذا كان في حدّ الاعتدال، و جعل نصيب منه للمحتاجين، و هذا لا يعني الاقتصار على أداء الحقوق الشرعية فقط، بل أداء بعض الإنفاقات المستحبّة.
و جاء في الرّوايات الإسلامية ضرورة جعل نصيب للمحتاجين الحاضرين ممّا يقطف من ثمار البساتين و حصاد الزرع. و هذا ما يعرف بعنوان (حقّ الحصاد) و هو مقتبس من الآية الشريفة: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [١]، و هذا الحقّ غير حقّ الزكاة، و ما يعطى للمحتاجين الحاضرين منه أثناء قطف الثمار أو حصاد الزرع غير محدود بحدّ معيّن [٢].
إلّا أنّ التعلّق بالمال حينما يكون بصورة مفرطة و جشعة فإنّه يأخذ شكلا منحرفا و أنانيا، و قد لا يكون بحاجة إليه، فحرمان الآخرين و الاستئثار بالأموال و التلذّذ بحيازة النعم و المواهب الإلهية دون سواه، مرض و بلاء كما نلاحظ في حياتنا المعاصرة مفردات و نماذج كثيرة في مجتمعاتنا البشرية تعيش هذه الحالة.
و قصّة (أصحاب الجنّة) التي حدّثتنا الآيات السابقة عنها، هي كشف و تعرية واضحة لهذه النفسيات المريضة لأصحاب الأموال الذين يستأثرون بالخير و النعم و الهبات الإلهية، و يؤكّدون بحصرها فيهم دون سواهم .. و يتجسّد هذا المعنى في الخطّة التي اعدّت من جانب أصحاب الجنّة في حرمان المحتاجين، بالتفصيل الذي ذكرته الآيات الكريمة ..
[١]- الأنعام، الآية ١٤١.
[٢]- يمكن مطالعة الروايات التي جاءت في هذا المجال في ج ٦، من (وسائل الشيعة) أبواب زكاة الغلات، باب ١٣، و في (سنن البيهقي) ج ٤، ص ١٣٣.