الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - عظمة عالم الخلق
الحاكمة عليها، و الروعة المتناهية في جمالها و لطافتها و عظمتها، و سكونها المقترن بالأسرار العجيبة، و الهيبة التي تلقي بظلالها على جميع العوالم، ممّا يجعل الإنسان أمام عالم مليء بالمعرفة و نور الحقّ، و يدفعه باتّجاه عشق البارئ عزّ و جلّ الذي لا يمكن وصفه و التعبير عنه بأي لسان.
و تؤكّد الآية الكريمة- مرّة اخرى- الحقيقة القائلة بأنّ جميع النجوم التي نشاهدها ما هي إلّا جزء من المساء الاولى، و التي هي أقرب إلينا من أي سماء اخرى من السموات السبع، لذا أطلق عليها اسم (السماء الدنيا) أي السماء القريبة و التي هي أسفل جميع السموات الاخرى.
«الرجوم» بمعنى (الرصاص) و هي إشارة إلى الشهب التي تقذف كرصاصة من جهة إلى اخرى من السماء، كما أنّ (الشهب) هي بقايا النجوم المتلاشية و التي تأثّرت بحوادث معيّنة، و بناء على هذا، فإنّ المقصود بجعل الكواكب رجوما للشياطين، هو هذه الصخور المتبقّية.
أمّا كيفية رجم الشياطين برصاصات الشهب (الأحجار الصغيرة) التي تسير بصورة غير هادفة في جو السماء، فقد بيّناه بشكل تفصيلي في التّفسير الأمثل في تفسير الآية (١٨) من سورة الحجر، و كذلك في تفسير الآية (٢٠) من سورة الصافات.
ملاحظة
عظمة عالم الخلق:
بالرغم من أنّ القرآن الكريم نزل في مجتمع الجاهلية و التأخّر .. إلّا أنّنا عند ما نلاحظ آياته نراها غالبا ما تدعو المسلمين إلى التفكّر و التأمّل بالأسرار العظيمة التي يزخر بها عالم الوجود، الأمر الذي لم يكن مفهوما في ذلك العصر،