الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - عالم الوجود المتكامل
الأمر الثّاني: الذي يتبيّن لنا من خلال التدقيق في هذا النظام، هو إدراك طبيعة الانسجام العظيم بين مختلف جوانب الوجود، بالإضافة إلى خلوه من كلّ نقص و عيب و خلل.
و إذا ما لوحظ في النظرة الأوّلية لبعض الظواهر الموجودة في هذا العالم (كالزلازل و السيول، و الأمراض، و الكوارث الطبيعية الاخرى، و التي تصيب البشر أحيانا في حياتهم) و اعتبرت شرورا و آفات و فسادا، فإنّه من خلال الدراسات و التدقيقات المتأمّلة يتبيّن لنا أنّ هذه الأمور هي الاخرى تمثّل أسرارا أساسية غاية في الدقّة [١].
إنّ لهذه الآيات دلالة واضحة على دقّة النظام الكوني، حيث معناها أنّ وجود النظام في كلّ شيء دليل على وجود العلم و القدرة على خلق ذلك الشيء، و إلّا، فإنّ حصول حوادث عشوائية غير محسوبة لا يمكن أبدا أن تكون منطلقا للنظام و مبدأ للحساب.
يقول الإمام الصادق عليه السّلام في حديث مفضّل المعروف عنه «إنّ الإهمال لا يأتي بالصواب، و التضادّ لا يأتي بالنظام» [٢].
ثمّ تتناول الآية التالية صفحة السماء التي يتجسّد فيها الجمال و الروعة، حيث النجوم المتلألئة في جوّ السماء المشعّة بضوئها الساحر في جمال و لطافة، حيث يقول سبحانه: وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ.
إنّ نظرة متأمّلة في ليلة مظلمة خالية من الغيوم إلى جوّ السماء المليء بالنجوم كاف لإثارة الانتباه فينا إلى تلك العوالم العظيمة، و خاصّة طبيعة النظم
[١]- ذكرنا شرحا لهذا الموضوع في مباحث (إثبات وجود اللّه) و ذلك عند جوابنا على أدلّة الماديين في موضوع (الآفات و البلايا)، يرجى مراجعة كتاب (خالق العالم).
[٢]- بحار الأنوار، ج ٣، ص ٦٣.