الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - على عرش القدرة دائما
و تستعمل هذه اللفظة كناية عن القدرة أيضا كما يقال في اللغة العربية: (فلان ثلّ عرشه) [١].
و على كلّ حال- و خلافا لما يتصوّره البعض ممّن أعمى اللّه بصيرتهم أنّه سبحانه و تعالى قد خلق العالم و تركه و شأنه- فإنّ زمام تدبير العالم و تسيير حكومته في كفّ قدرته، و ارتباط أنظمة العالم، بل كلّ فرد من أفراد الوجود بذاته المقدّسة، بحيث إذا أعرض لحظة واحدة عن الكائنات و قطع فيضه عنهم فإنّ الوجود سينتهي.
و التوجّه إلى هذه الحقيقة يعطي للإنسان إدراكا و بصيرة، و هي أنّ اللّه تعالى في كلّ مكان و مع كلّ شيء، و هو يرى و يسمع و يراقب و يدير الوجود بحكمته و لطفه.
ثمّ يستعرض نوعا آخر من علمه اللامتناهي بقوله تعالى: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها.
و بالرغم من أنّ جميع هذه الأمور التي ذكرت في الآيات السابقة قد جمعت في تعبير وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إلّا أنّ توضيح هذه الأمور يعطي للإنسان توجّها أكثر في مجال سعة علم اللّه.
نعم، إنّ جميع ما ينفذ في الأرض يعلم به اللّه، سواء قطرات المطر و السيول.
و من بذور النبات التي تنتشر في الأرض بمساعدة الهواء و الحشرات.
و من جذور الأشجار التي تنفذ- بحثا عن الماء و الغذاء- إلى أعماق الأرض.
و من أنواع المعادن و الذخائر التي كانت يوما على سطح الأرض ثمّ دفنت فيها.
من أجساد الموتى و أنواع الحشرات ... نعم انّه يعلم بكلّ ذلك.
[١]- لقد ذكرنا توضيحات أكثر حول حقيقة العرش في نهاية الآية (٥٤) من سورة الأعراف، و في نهاية الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.